تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

مواضع قاعدة الإحسان من الإحسان بالمعنى اللازم وبالمعنى المتعدّي وبمعنى إرادة الإحسان وقصده

الجهة الحادية عشرة : يستعمل الإحسان بمعنيين : أحدهما لازم والآخر متعدٍّ . فمن صلّى يعدّ محسناً في فعله ، كما أنّ من تصدّق يعدّ محسناً إلى الغير ، وقد تقدّمت عبارة المفردات في هذا المجال ، وذكرنا الجامع بين معنيي الإحسان هناك ، وقلنا إنّ الإحسان بمعنى فعل الحسن ، وأمّا كونه إلى الغير أو بمعنى لازم فهو مفهوم من خارج المعنى . ثمّ لو قلنا بكون الموضوع في قاعدة الإحسان هو الإحسان إلى الغير وأنّه الساقط عن التأثير في التبعات فهو أخصّ ممّا لو قلنا بكون الموضوع فيها مطلق الإحسان ، ومقتضى عدم التقييد هو الأخذ بالمعنى بما له من السعة ، فيكون مطلق فعل الحسن منشأ لسقوط التبعة فيما لو كان ذاك الفعل منشأ لها لولا الإحسان . بل مورد آية الإحسان هو الإحسان بالمعنى اللازم على ما سنبيّنه إن شاء اللَّه تعالى عند تقرير دلالة الآية على القاعدة ، فلاحظ ؛ حيث إنّها طبّقت الإحسان على مورد عدم الإثم بترك الجهاد في المريض والضعيف والفقير غير المتمكّنين من الجهاد . ثمّ إنّ نفي السبيل على المحسن تكليفاً ، فيما لو كان فعله متمحّضاً في الإحسان من قبيل القضايا التي قياساتها معها ، بل لا يكاد يحتاج إلى دليل وتكفيه البداهة . ولعلّه لذا يظهر من بعض الكلمات - كما تقدّم أيضاً من العناوين - أنّ مضمون القاعدة ممّا يحكم به العقل ، كما أنّ اقتضاء القاعدة لنفي السبيل وضعاً في الفرض المتقدّم ظاهر . وإنّما الكلام فيما لو كان فعل الإحسان منشأ للإساءة لشخص أيضاً ؛ سواء كان