حيث لم يكن هناك دليل على تشريعها ، مع كون حديث لا ضرر بلسان الحكومة أيضاً .
وكيف كان ، فبالغضّ عن هذه الجهة يكفي في صدق الإحسان وجوب الفعل واستحبابه ، بل يظهر من بعض الفقهاء كابن إدريس كفاية إباحة الفعل في اندراج فاعله تحت عنوان المحسن ، ولكنّه محلّ تأمّل بل منع ، ولعلّه خلط بين عدم الإساءة وبين الإحسان ، فمن أتى بمباح فإنّه لا يعدّ مسيئاً ولا يعدّ محسناً .
قال في الجواهر في مسألة جواز أخذ الوصي وغيره دينه من مال الميّت بدون إذن الحاكم : « نعم ، قد استدلّ بعض الناس له بالمقاصّة ، وبأنّه محسن في استيفاء الدين ، وما على المحسنين من سبيل . ومقتضاهما عدم الفرق بين الأجنبي والوصي في ذلك » « 1 » .
وقال في السرائر : « إذا شرع جناحاً إلى شارع المسلمين أو إلى درب أو إلى ساباط على وجه لا يضرّ بأحد من المارّة فليس لأحد معارضته ولا منعه منه ؛ لأنّ الأصل الجواز » ثمّ استدلّ للجواز بجملة من الأمور إلى أن قال : « فإذا ثبت هذا ، فإن وقع على أحد لا شيء على صاحبه على ما قدّمناه ؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة ، وقوله تعالى : « مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ » وهذا محسن بوضعه غير آثم على ما قدّمناه » « 2 » .
وقال في السرائر أيضاً : « فإن أحدث في الطريق ما له إحداثه وفعله ونصبه مثل الميازيب والرواشن الغير المضرّة بالمارّة لم يكن عليه شيء ؛ لأنّه محسن بفعله
هامش
( 1 ) الجواهر 28 : 424 ، الوصايا .
( 2 ) السرائر 3 : 400 ، كتاب الديات والجنايات .