الإحسان مع وجوب العمل
الجهة العاشرة : الظاهر أنّه لا منافاة بين وجوب الفعل وصدق الإحسان معه ، بل ربّما يكون الوجوب مؤكّداً للإحسان ؛ لكون متعلّقه هو ذلك ، كما في وجوب إنقاذ النفس المحترمة عند اضطرارها لحرق أو غرق أو غيرهما من الضرورات .
ولا فرق في ذلك بين كون الوجوب بالاختيار كالوجوب بالنذر والإجارة ونحوهما أو بأمر خارج عن الاختيار كوجوب معالجة المريض ونحوه لكونه مضطرّاً أو مستغيثاً تجب إجابته .
ولا يبعد أن تكون النفقات الواجبة كالأخماس والزكوات بل ونفقة الأقارب الواجبة من هذا القبيل ، أعني من الإحسان الواجب .
ثمّ إنّ مجرّد كون الفعل إحساناً لولا الوجوب لا يستلزم بقاءه على الوصف بعد تعلّق الوجوب لإمكان كون الوجوب منشأ لانقلاب الوصف ، ولكنّ الظاهر عدم المنافاة بين وصفي الوجوب والإحسان ، حتّى بعد تعلّق الوجوب ، فلا اقتضاء للوجوب في انقلاب الإحسان عن كونه إحساناً .
نعم ، الظاهر تقوّم الإحسان بالإتيان بالفعل لكونه إحساناً ولو بنحو جزء الداعي كما تقدّم . وعليه فالإتيان بالفعل فراراً من العقاب محضاً لا يعدّ إحساناً ، كما أنّ الإتيان بالفعل طلباً للجنّة محضاً أيضاً لا يعدّ إحساناً إلى الغير .
وإن كان هو ممّن أحسن عملًا بمعنى كونه فاعلًا للحسن - بالمعنى اللازم - وليس المحسن في قاعدة الإحسان هو مطلق فاعل الحسن ، بل هو من أحسن إلى الغير ، فتأمّل ؛ حيث تقدّم احتمال إطلاق القاعدة ، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى .