إحساناً إليه أيضاً ضمن كونه إساءة له ، أو كان إحساناً إلى غيره ، أو كان إحساناً بالمعنى اللّازم إلّاأنّه تضمّن مع ذلك الإساءة إلى الغير ، وبهذا اللحاظ يندرج في محلّ البحث والقاعدة المعروفة . وفي هذا كنّا قد ذكرنا سابقاً أنّه إن كان الفعل الذي يعدّ إحساناً إلى الغير مع كونه إساءة له بعد الكسر والانكسار إحساناً ؛ لكون دفع الضرر عنه أعظم من الضرر المتوجّه إليه ، أو كون النفع العائد له أعظم من الضرر المتوجّه إليه بسبب الفعل ، فالظاهر عدّ الفعل إحساناً في العرف يسقط به كلّ تبعة لولا الإحسان .
وإن كان ما فعله الشخص إحساناً لواحد - ولو للنفس - وإضراراً بغيره ، فإن قام دليل على وجوب الفعل أو استحبابه بغضّ النظر عن كونه إحساناً ولم يقم دليل على كونه منشأ لتبعة من ضمان وغيره فالظاهر اندراجه تحت القاعدة ؛ فإنّه محسن بمعنى كونه فاعلًا لمطلوب وهو إحسان بالمعنى اللازم أو المتعدّي ، وتكون القاعدة نافية لأيّ سبيل عنه .
نعم ، قد يقال : إنّ مثل هذا المورد خارج عن القاعدة تخصّصاً ؛ لأنّ آية نفي السبيل حاكمة وناظرة إلى ما لولاها كان المقتضي للسبيل فيه موجوداً ؛ كما يؤكّده ما ورد من شأن نزول الآية أيضاً وهو نفي السبيل على تاركي الجهاد لعذر . وعليه فعدم السبيل على من لا مقتضي للسبيل عليه خارج عن مدلول الآية .
ويمكن أن يقال : لا موجب لتخصيص قاعدة الإحسان بخصوص موارد وجود دليل عامّ على الضمان أو أيّة تبعة أخرى ، ومجرّد كون الآية - التي هي مدرك القاعدة - بلسان الحكومة لا يقتضي هذا التخصيص ، وإنّما قصارى ما يمكن الالتزام به هو اختصاص القاعدة بموارد احتمال وجود تبعة - من ضمان وغيره - في الفعل ، ونظير هذا ما ذكرناه في بحث نفي عموم لا ضرر للأحكام التي هي ضرريّة من الأساس ؛
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 162
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص١٦٢