وبالجملة : لابدّ في صدق الإحسان من كون الفعل وحسنه مورد الالتفات والقصد معاً ، فلايعدّ الغافل من العمل أو حسنه محسناً ، كالنائم ونحوه وإن تحقّق منه ما لو كان ملتفتاً إليه كان محسناً . كما أنّ من لم يقصد العمل لحسنه - ولو كجزء الداعي وإن كان ملتفتاً - لا يعدّ محسناً .
وأمّا حديث « من أخذ الأجر على أن يصلح فأفسد فهو ضامن » فلا ينافي صدق الإحسان ، فيكون الضمان استثناءً في القاعدة لا تخصّصاً فيها .
وببالي أنّ في بعض نصوص الظئر أنّها تضمن الولد إذا ظائرت بأجرة أو طلباً للعزّ والفخر ؛ فإنّ المظاءرة للفخر لاتعدّ إحساناً للرضيع ، بخلاف ما لو كانت المظاءرة لا بقصد ذلك .
كما أنّ ما في بعض النصوص - : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول في الضالّة يجدها الرجل فينوي أن يأخذ لها جعلًا فتتلف ، قال : « هو ضامن ، فإن لم ينو أن يأخذ لها جعلًا فتنفق فلا ضمان عليه » « 1 » - مخصّص للقاعدة ، على تقدير كونه من الإحسان ؛ لا لكون قصد الأجرة منافياً لقصد الإحسان .
وعلى ما تقدّم فلو فرض صدور الفعل من شخص لغرض غير حسنه بل مقدّمة لفعل قبيح لم يصدق معه الإحسان ولو منضمّاً إلى الإساءة ؛ إذ لا يكفي في كون شخص محسناً صدور فعل خال عن المفسدة منه فضلًا عمّا إذا لازم مفسدة ، بل القصد إلى حسن الفعل دخيل في صدق الإحسان . وسيأتي في الجهة السادسة عشرة ما ينفع ويكمل المقام إن شاء اللَّه تعالى .
وربّما يظهر من بعض أهل اللغة اشتراط الإحسان بعدم استحقاق من يحسن
هامش
( 1 ) رواها في الجواهر 38 : 221 ، اللقطة وهي في الوسائل الباب 19 من اللقطة ، الحديث 1 .