وإحداثه غير مسيء ، وقد قال تعالى : « مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ » فمن أوجب عليه شيئاً خالف الآية » « 1 » .
وأمّا إذا قام الدليل على الضمان في مورده كما في التصدّق بمجهول المالك كان تخصيصاً في القاعدة .
وأمّا إذا قام الدليل على الضمان والتبعة على نحو يعمّه ويشمله فهذا هو المقصود بالبحث ، فإذا قلنا بعوم آية الإحسان للمحسن في فعله بالمعنى اللّازم - كما تقدّم - كانت الآية حاكمة على دليل الضمان والتبعة ، ولا تلحظ النسبة بين الحاكم والمحكوم .
وإن لم يقم دليل على مشروعيّة الفعل ، فإن كان ذاك الفعل يعدّ حسناً في العرف حتّى بعد ملاحظة استلزامه لضرر بالغير فالظاهر اندراجه أيضاً تحت القاعدة ، وتكون القاعدة مثبتة لمشروعيّة الفعل ذاك ؛ لأنّ الموضوع هو الإحسان العرفي ما لم يثبت اصطلاح خاصّ للشارع وتحديد مغاير للعرف من جانبه .
وتكون القاعدة بحكومتها على الأدلّة الأوّلية مثبتة لجواز الفعل ومخصّصة لإطلاق أدلّة المحرّمات وما دلّ على التبعات والآثار في الفعل لولا الإحسان .
بل يكفي إرادة الصلاح بالفعل وقصده وإن تبيّن بعد ذلك كون الفعل فساداً ؛ فإنّ قصد الصلاح يكفي في عدم الضمان على ما سنبيّنه عند التعرّض لبعض نصوص القاعدة .
وإن لم يتحقّق كون الفعل حسناً عرفاً ولا شرعاً - لعدم ثبوت وجوبه ولا استحبابه - فلا موجب لتخصيص أدلّة الآثار كالضمان حتّى لو ثبت إباحة الفعل
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 370 ، كتاب الديات والجنايات .