والعمدة : أنّ موضوع الحكم هو الإحسان وعدمه ، ولا موضوعيّة للإساءة إلّا من حيث صدق عدم الإحسان عليه ، فمن اعتدي عليه لصرف البلاء عن الامّة وإن لم يجن عليه ولكنّه ليس ممّن أحسن إليه فلا موجب لكون الجناية عليه هدراً سواء في نفسه أو ماله . نعم ، بناءً على ما تقدّم احتماله من كون الموضوع هو الإحسان - بالمعنى اللّازم في مقابل الإحسان إلى الغير - فالموضوع هو من أحسن عملًا - أعني كان عمله حسناً - فالعبرة في انطباق القاعدة بحسن الفعل وجوازه في نفسه ، فتلاحظ النتيجة بعد الكسر والانكسار بين ضرر من جني عليه وضرر من صرف عنهم .
وربما يقال في المقام نظير ما ذكره صاحب العناوين في توجيه ضمان التصدّق بمجهول المالك من : أنّ التصدّق إنّما يعدّ إحساناً على تقدير الضمان لو ظهر المالك وطالب به ، وفيما نحن فيه أيضاً إنّما يعدّ صرف السيل عن الامّة إلى الواحد إحساناً محضاً إذا كان الضرر المتوجّه إلى الواحد مضموناً .
ولكنّه موقوف على كون الموضوع في القاعدة : الإحسان المحض ، لا مطلق الإحسان . وسيأتي في الجهة الحادية عشرة ما ينفع في المقام إن شاء اللَّه تعالى .
الإحسان مع كون العمل غير مجّاني
الجهة التاسعة : لا يشترط في صدق الإحسان صدور العمل مجّاناً ، ولا ينافيه قصد الأجرة بالعمل . نعم ، يشترط كون حسن الفعل مقصوداً للفاعل ولو بنحو جزء الداعي ، فمن لا يدعوه حسن الفعل للعمل لا يعدّ محسناً وإن كان فعله من أعظم الحسنات ، وبذلك يجمع بين صدق المحسن والإحسان في موارد من العمل الإجاري دون أخرى .