ولكن ينبغي الالتفات أوّلًا إلى أنّ مجرّد فعل بعض المعاصي على تقدير الحياة لا يستلزم كون الموت والقتل إحساناً في حقّه ؛ فإنّ العصيان ربّما يتّفق معه أو قبله أو بعده بعض الحسنات أيضاً ، بحيث ينال العبد بسببها بعض الدرجات العظيمة ويكون بعد الكسر والانكسار رابحاً في حياته .
بل ويحتمل في حقّ العبد التوبة والغفران حتّى بدونها إذا شاء اللَّه ، ومع ذلك فلاتكون حياة الشخص المقارنة للعصيان سوءً له ليكون إعدامها إحساناً إليه .
نعم ، إذا علم أنّ العبد يعصي مقداراً لا يفلح معه ويصير ممّن طبع اللَّه على قلبه وسمعه وبصره ويكون ممّن ران على قلوبهم ويشقى في الآخرة ويخلد في النار بسبب فعاله ، فمثل هذا يكون موته من أعظم الحسن ، وقتله من أعظم الإحسان إليه قبل اتّفاق أسباب شقاوته الأبديّة ، ولكن لا يعلم هذا إلّااللَّه ومن علم الغيب ، وأنّى للإنسان في العادة إحراز ذلك ؟ ! والظاهر أنّ قضيّة صاحب موسى كان من هذا القبيل .
ثمّ لا يكفي مجرّد العلم بالقضيّة - لو أمكن لأحد - في جواز القتل ظاهراً ، وإن جاز في نفس الأمر ، بل لابدّ من إثباته بما يكون مقبولًا في المحكمة الإسلاميّة ، وهذا ممّا لا يتيسّر عادةً أيضاً ، وهو نظير ما ورد فيمن وجد رجلًا على بطن امرأته وأنّه يجوز قتله واقعاً ولكن إذا لم يتمكّن من إثبات القضيّة للحاكم فإنّه يقتصّ منه .
وهذا أيضاً ممّا يوجب كون المسألة قليلة الجدوى بعد عدم إمكان إثبات الموضوع لو سلّم ثبوته لشخص وأمكن .
الإحسان وصحّة المعاملة بسببه وعدمها
الجهة الرابعة : قد يكون الإحسان بدفع الضرر ، كما ويتحقّق بالنفع للغير ، فمن