ويلوح من صاحب العناوين نوع من التردّد في صدق الإحسان بدفع الضرر ، وأنّ المتيقّن منه هو إيصال النفع ؛ لإيماء الإحسان إلى نوع من الإيجاد ، ومنع المضرّة ليس فيه ذلك ، ولكنّه استظهر - في النهاية - كونه موضوعاً لهما .
ثمّ حكى عن أستاذه في ثنايا الدرس معبِّراً بأنّه : يخطر بالبال أنّه صرّح باختصاص القاعدة بدفع المضرّة ، وعدم شمولها لجلب المنفعة .
ثمّ ردّ عليه ، ثمّ ذكر في توجيه كلام شيخه : أنّه ليس من جهة قصور اللّفظ ، بل من جهة فتاوى الفقهاء في الموارد ؛ حيث إنّ ظاهرهم الضمان فيها ، لكونها تصرّفاً في مال الغير بغير إذنه ، وقد مثّل لذلك بأخذ المال من يد السارق ومخلصه من الغرق أو أخذ المال للاسترباح ، وغير ذلك .
ثمّ قال : « فلابدّ من دليل يخصّص قاعدة الإحسان ، والظاهر عدمه ، بل الظاهر أنّ دليل الإحسان كالدليل العقلي غير قابل للتخصيص » .
أقول : قد ظهر ممّا قدّمناه أنّه في مثل الاسترباح لا حاجة في الخروج عن القاعدة إلى الإجماع ، بل خروج مثله بالتخصّص ، وفي مثل تخليص المال من يد السارق ونحوه تفصيل تقدّم بالتفصيل .
توجيه ضمان المحسن أحياناً
الجهة الخامسة : أفاد في العناوين أنّ الفقهاء ذكروا في اللقطة ونحوها من الأمانات الشرعيّة : أنّ صاحب اليد يتصدّق بها عن المالك ؛ معلّلين جواز ذلك بأنّه إحسان محض إلى المالك ، ومع ذلك حكموا بضمانه للمالك إذا ظهر ، وهذا لا يجتمع مع كون الإحسان مسقطاً للضمان ، وقد سبق منه أنّ مفاد قاعدة الإحسان كالحكم العقلي غير قابل للتخصيص ، بل يلوح منه أنّ مفاد القاعدة ممّا يحكم به العقل