فيما إذا كان مورداً للالتفات فضلًا عمّا إذا كان مغفولًا عنه ، بل هو المتيقّن من موضوع القاعدة ، بل نفس الجناية مصداق الإحسان في بعض الأمثلة .
بل لعلّه لا مقتضى للضمان بغضّ النظر عن القاعدة في بعض الأمثلة بل جلّها - إن لم نقل الكلّ - لعدم كون ما سبّبه الإحسان جناية ، ومن الواضح أنّ موضوع القاعدة هو ما لولاها كان مقتضى الأصل الضمان .
وأمّا الثاني : فكما لو فرض أنّ الختن استلزم قطع حشفة الغلام مع عدم التلازم بينهما حتّى في العادة ، فهل تعمّ القاعدة موضوعاً مثل هذا الفرض ؟
ربّما يدّعى الشمول ؛ لإطلاقها .
ويمكن القول : بأنّ مقتضى القاعدة عدم ضمان المحسن في إحسانه ، لا في غير إحسانه ممّا قارن الإحسان ، ومثل قطع الحشفة ليس إحساناً ولا من لوازمه ، بل هو جناية وإن كان فاعله غير عامد ، فهو كما لو قارن الإحسان جناية أخرى ، كما لو عالج المريض ثمّ قتله .
الإحسان بقتل الضالّ والعاصي
الجهة الثالثة : لو كان بقاء الشخص وحياته مستلزماً لاستمراره في الغيّ والعصيان والفساد فهل يجوز قتله بحجّة كونه مصداقاً للإحسان ، ولا يكون مضموناً بدليل نفي السبيل ؟
وربما يوجّه بذلك قتل صاحب موسى للغلام الذي كان أبواه مؤمنين حيث قال : « فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْينًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مّنْهُ زَكَوةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا » « 1 » .
هامش
( 1 ) الكهف : 80 - 81 .