الإحسان ، ولعلّه كذلك ؛ للعموم المزبور الذي لا ينافيه قاعدة الإحسان المراد منها ما حصل فيه الإحسان ، لا ما قصد ولم يحصل » « 1 » .
ولكنّه ذكر في مسألة حَلّ المحرم للصيد المربوط إذا سبّب ذلك أخذ الكلب أو الغير له : أنّ في الضمان إشكالًا إن لم يقصد بحلّه الأخذ : من التسبيب ، ومن الإحسان خصوصاً مع الغفلة .
وهذا من قصد الإحسان كما لا يخفى لا واقعه .
ونحوه ما في عبارته الآتية إن شاء اللَّه تعالى في تخليص المحرم للصيد الواقع في الشبكة إذا هلك أو عاب بالتخليص .
إلّا أن يقال : إنّ قاصد الإحسان محسن في قصده ، ونفس قصده مصداق للإحسان في العمل .
ولكن يشكل بأنّ الموضوع في آية نفي السبيل والقاعدة المصطادة منها في كلماتهم هو الإحسان للغير ، لا الإحسان في العمل بالمعنى اللّازم - في مقابل المتعدّي - المتحقّق بمثل الصلاة والصوم .
إلّا أن يورد عليه بالمنع من اختصاص الموضوع في الآية بالإحسان بالغير ، بل هو المحسن على الإطلاق . غاية الأمر أنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي مناسبة الإحسان للتبعة المترتّبة عليه لولا الإحسان ، وهذه كما تكون في موارد تسبيب فعل الإحسان لموضوع التبعة كالغرامة ، كذلك تتحقّق في موارد تسبيب قصد الإحسان لوقوع موضوع التبعة فيما كان واقع المقصود غير الإحسان وإنّما تخيّله الفاعل إحساناً ، فالإساءة وقعت بقصد الإحسان ، فكانت معلولًا لهذا القصد الذي
هامش
( 1 ) الجواهر 38 : 221 ، اللقطة .