أيضاً .
ثمّ ذكر في توجيه ما تقدّم : أنّ كون التصدّق إحساناً إنّما يكون في مورد الضمان ؛ لأنّه بدون ظهور المالك تكون الصدقة له ومع ظهوره يكون المال مضموناً له ، وإلّا فلا يكون التصدّق إحساناً ، ولذا لا يجوز أخذ مال الناس والتصدّق به عنهم لكونه إحساناً إليهم .
ويرد عليه :
أوّلًا : أنّ قاعدة الإحسان كسائر القواعد الشرعيّة قابلة للتخصيص .
وثانياً : أنّ دلالة العقل عليها كما ترى ؛ فإنّه كيف يحكم العقل بعدم ضمان ما سبّبه الإحسان من خسارة أو تلف ؟ ! ولعلّه اشتبه عليه الأمر بين الحكم التكليفي أعني حسن الإحسان وبين الحكم الوضعي ، والبحث في القاعدة عن الثاني دون الأوّل .
وثالثاً : أنّ جواز التصدّق عن المالك إنّما يكون إحساناً له إذا أمضاه الشارع بعد عدم كونه عن إذن المالك ، ومعه كما يجوز للشارع إمضاء الصدقة مطلقاً يجوز له الإمضاء في فرض ضمانه للمالك لو ظهر ، ويكون الإقدام على التصدّق معه إقداماً على الضمان لا ثبوت سبيل على المحسن ، ومع ذلك فيكون الإحسان مع الضمان تخصيصاً في قاعدة الإحسان ، وسيأتي زيادة توضيح لهذا في الجهة الحادية عشرة والرابعة عشرة إن شاء اللَّه تعالى .
منافاة الإحسان مع إمكان استعلام المالك في ماله وعدم رعايته
الجهة السادسة : ربّما يكون عدم رعاية رضا المالك منشأ لعدم صدق الإحسان كما تقدّم ؛ لعدم انحصار ملاكه في عود مال ونفع مادّي إلى الشخص ، بل يكون التصرّف في سلطان الغير بدون رضاه وتولّي أمره بدون نظره إساءة له ،