هو إحسان .
وبهذا يجمع بين ظهور العناوين في الأمور الواقعيّة وبين تحقّق الإحسان بمجرّد القصد .
نعم ، لو كان الموضوع الإحسان إلى الغير لم يكف في تحقّقه مجرّد قصده كما لا يخفى .
وممّا يؤكّد عموم القاعدة لقصد الإحسان ما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى من بعض النصوص المعلّلة لعدم ضمان المتلف في بعض الموارد بأنّه أراد الإصلاح .
كما أنّه بما قدّمنا من تسبيب قصد الإحسان للإساءة يندفع ما قد يشكل بأنّ مجرّد مقارنة الإحسان للإساءة لا تقتضي سقوط التبعة بالإساءة ، فمن أنفق على شخص محسناً إليه وجرح صاحبه مقارناً للإنفاق عليه لا يسقط عنه تبعة الجرح ؛ وذلك للفرق بين مجرّد المقارنة وبين التسبيب المتحقّق فيما قدّمناه .
الإحسان الملازم أو المقارن للضرر
الجهة الثانية : أنّ الضرر والخسارة الحادثة بسبب الإحسان تارةً يكون من لوازم الفعل بحيث لا ينفكّ الإحسان عنه ، وأخرى يكون وقوعه عن اتّفاق لا ملازمة :
أمّا الأوّل فكما لو فرض أنّ إنقاذ الغريق يستدعي - ولو بملاحظة خصوصيّة المكان والمورد والعادة - جرحه أو ضربه ، وكما لو فرض أنّ إفاقة المغمى عليه يتطلّب ضربه بلطم خدّه بما يوجب إحمراره أو اخضراره ونحو ذلك ، وكما لو فرض أنّ حفظ حياة المريض يتوقّف على قطع عضو منه لاشتماله على مرض مسرٍ أو على جرحه لفصد أو حجامة أو نحو ذلك ، فهذا ممّا لا ينبغي الشكّ في عدم تسبيبه للضمان