اشتبه في تشخيص المرض فمات المريض بسببه أو اتّفقت جناية أخرى لم تكن قاعدة الإحسان قاضية ببراءة الطبيب ، وذلك فإنّ الطبيب وإن كان قاصداً للإحسان ولكنّه لم يتحقّق منه ذلك ، بل وقعت منه الإساءة والإتلاف وإن كان غير عامد في ذلك .
وبالجملة : فرق بين الإحسان الذي هو عبارة عن فعل الحسن وبين قصده .
نعم ، ربّما يستفاد من بعض النصوص كون إرادة الإصلاح أيضاً موضوعاً للحكم بعدم الضمان على ما سنبيّنه عند التعرّض لمدارك القاعدة إن شاء اللَّه تعالى ، ثمّ إنّه وإن كان الإحسان أمراً واقعيّاً لا يكفي لتحقّقه القصد ، ولكنّ الظاهر منه أو المنصرف منه هو تقوّمه بالقصد ، فمن زعم أنّ فعله ليس دفعاً للضرر عن الغير وكان في الواقع دافعاً للضرر لا يعدّ ذلك إحساناً .
فالإحسان متقوّم بأمرين : مصادفة الواقع وقصده ، ولا يكفي فيه أحدهما .
ثمّ إنّ الإحسان كما قدّمنا عنوان واقعي لا يكفي في تحقّقه مجرّد القصد ، فمن قصد الإحسان إلى الغير فاتّفق أن كان فعله مضرّاً به لا يعدّ محسناً إليه ، كما لو أراد دفع الأذى عنه فاتّفق قتله بفعله .
وعليه ، فيشكل الأمر في عدّ كثير من الموارد مصداقاً لقاعدة الإحسان ؛ فإنّه ناش من الخلط بين الإحسان الحقيقي وبين قصده ، وما هو الموضوع في آية نفي السبيل هو الأوّل .
قال في الجواهر ومتنه : « فلو أخذه - يعني البعير في كلأ وماء - في صورة عدم جواز أخذه ضمنه بلا خلاف أجده ولا إشكال ؛ لعموم على اليد ، بل في الروضة :
في جوازه - يعني أخذ البعير - بنيّة الحفظ لمالكه قولان : من إطلاق الأخبار بالنهي والإحسان ؛ وعلى التقديرين يضمن بالأخذ . وظاهره الضمان حتّى مع قصد
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 145
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص١٤٥