المسألة السابعة : إذا كان الطبيب غير متمكّن من أخذ البراءة لكون المريض مغمى عليه أو صبيّاً أو مجنوناً لا وليّ لهم ، وكان لا يمكن تأخير علاجه ، فإن تمكّن من التبرّي إلى الحاكم أو غيره ممّن له الولاية على من لا وليّ له فعلًا فلا يبعد وجوبه لكون الحاكم وليّ من لا وليّ له ، وكذا عدول المؤمنين مع عدم الحاكم على الترتيب المقرّر في الولايات .
وإن لم يتمكّن ففي عدم ضمانه إشكال ( 1 ) .
( 1 ) ربّما يقال بعدم ضمانه ؛ لكونه محسناً ، وما على المحسنين من سبيل ، فقاعدة الإحسان تنفي عنه الضمان .
هذا ، ولكن لا ملازمة بين الطبابة وبين الإحسان ؛ فإنّ الطبيب إذا عالج لا لغرض الإحسان ، بل انحصرت غايته في أخذ الأجرة ولم يكن داعيه إلى الطبابة خدمة الخلق والإحسان إليهم ولو بأجرة لم يكن محسناً . نعم ، لا منافاة بين قصد الأجرة وبين الإحسان فيما كان ملتفتاً إلى حسن العمل وقاصداً له .
هذا ، ولكن في كون مقتضى قاعدة الإحسان براءته من جنايته الخطأية إشكال .
قال في الجواهر : « لو جوّزنا المباشرة للحاذق بلا إذن - لقاعدة الإحسان - أو أوجبناها عليه مقدّمة لحفظ النفس المحترمة كما في خبر أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام لا ينافي ذلك الضمان الذي هو من باب الأسباب ، كما في تأديب الزوجة
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 143
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص١٤٣