تلك الجناية وإن كان المباشر غيره . فيثبت القصاص أيضاً حسبما تقدّم من بعض النصوص في شاهد الزور وغيره .
وإن كان لا يحتمل تأثير ما سلّمه في تلك الجناية فهو مخطأ وضامن كلّ ذلك إذا كان معتمَداً عند الناس .
أمّا خطأه فواضح ، وأمّا ضمانه فلما تكرّر من قاعدة الغرور حسب ما يقتضيه بعض مداركها .
الصورة الخامسة : أن يكون المباشر لتسليم الدواء شخصاً والمسؤول شخصاً آخر ، كما هو المتعارف الآن ؛ حيث إنّ صاحب المحلّ - كالصيدليّة - لا يباشر التعامل مع المراجعين ، وإنّما يستأجر شخصاً أو أشخاصاً لذلك - يصطلح عليهم في بعض الأعراف بالصنّاع - ففي مثل ذلك قد يكون الصانع مستقلّاً في العمل كالوكيل ، وقد يكون موظّفاً ببعض المقدّمات أو كلّها مع كون المباشر للتعامل مع المراجع غيره .
أمّا في الثاني فلا أثر بالنسبة إلى الصانع إلّاإذا خالف المطلوب منه ولو اشتباهاً ، كما لو أمر بصنع عجين من الأدوية فعمل غيره وإن كان المباشر لتسليم ذلك للمراجع غير الصانع - وهو صاحب المحلّ - وفي هذا الفرض يضمن الصانع والمباشر معاً مع كون قرار الضمان على الصانع ، وإذا كان عامداً يكون القصاص أيضاً عليه .
وأمّا في الصانع المستقلّ في العمل حتّى في مباشرة التسليم فحكمه حكم الأصيل المباشر بما تقدّم من التفصيل .
وقد ظهر الوجه في ذلك كلّه ممّا تقدّم من التفصيل سيما عند التعرّض للبحث في قاعدة الغرور .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 142
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص١٤٢