على صدور الفعل من المباشر كالأكل والشرب المقوّمين للشبع والارتواء فلايستندان إلى الآمر ، وأمّا في غير ذلك فيستند الفعل إلى غير المباشر كالمباشر .
والظاهر أنّه يشترط في الاستناد كون الأمر مولويّاً ولا يكفي له الأمر الإرشادي ؛ فلاتستند الجناية إلى الطبيب غير المباشر للعلاج إذا وصف دواءً وأمر المريض باستعماله فسبّب جناية .
نعم ، لا فرق في التسبيب بين الأمر المولوي والإرشادي ، ولكن السببيّة لا تكفي للاستناد ؛ فالطبيب سبب الجناية حتّى إذا لم يباشر المداواة لا أنّه جانٍ .
ثمّ إنّ كون السبب كالمباشر وكالذي يستند إليه الفعل بحاجة إلى دليل ، غير عموم « من أتلف » و « من جنى » كما هو ظاهر ، وكثيراً ما يكون الخلط بين السببيّة المتحقّقة في مثل موارد الطبابة والاستناد منشأً للشبهة ، فلاتخبط .
وقد تقدّم أنّه لا يبعد استناد الفعل إلى غير المباشر في الأوامر الإرشاديّة إذا كان السبب ممّن يعتمد ويعوّل عليه عند العقلاء ، ولذا يكون الطبيب الواصف للدواء والعلاج غير المباشر ضامناً ؛ لاستناد الجناية إليه خطأً أو عمداً ، هذا مع الغضّ عن النصّ الخاصّ الوارد في ضمان المعالج .
ثمّ إنّه هل يكون جهل المباشر - من قبيل عدم التمييز - منشأً لاستناد الفعل إلى السبب العالم وسلبه عن المباشر ؟
فلو قدّم طعاماً مسموماً لغيره فمات الآكل بسببه فهل يعدّ قاتلًا ، كما لو حمل غير المميّز على قتل الغير ؟ فيه إشكال .
والذي يخطر بذهني عاجلًا - بعدما كان المعهود عندي من كلماتهم عدّ هذا من موارد ضعف المباشر وقوّة السبب الموجبين لاستناد الفعل إلى غير المباشر - أنّ ذلك مبنيّ عندهم على الخلط بين التسبيب وبين الاستناد ؛ مع ما تقدّم من أنّ الأوّل
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 133
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص١٣٣