تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
أعمّ من الثاني . فالذي لا ريب فيه هو تسبيب المقدِّم للطعام للقتل ، ولكن هذا لا يعني استناد القتل إليه أيضاً . وربما يكون - كما هو غير بعيد - القصاص مترتّباً على الأعمّ من استناد القتل ومن التسبيب إليه ، كما يدلّ عليه ثبوت القصاص على شاهد الزور إذا سبّبت شهادته قتلًا . نعم ، بناءً على ما تقدّم منّا من صحّة الاسناد في كثير من موارد التسبيب لو لم يكن كلّها فالأمر في المورد ظاهر . ولعمري أنّ صحّة إسناد القتل إلى مقدِّم الطعام من أوضح الشواهد على ما اخترناه . وبالجملة : ففي موارد استناد الفعل لا حاجة في ترتّب أثر الفعل إلى دليل خاصّ في مورد عدم المباشرة ، بل عدم ترتّب الأثر بحاجة إلى دليل . بخلاف موارد التسبيب بدون استناد ؛ فإنّ ترتّب الأثر المفروض للفعل على السبب خلاف الأصل ؛ أعني إطلاق دليل ترتّب الأثر على الفعل ، الظاهر في لزوم استناده بالمباشرة أو بالتسبيب . وبالجملة : فلا يبعد استناد الفعل إلى السبب في موارد جهل المباشر وعلم السبب كما في الفرض المتقدِّم وفروض اخر . منها : ما لو حفر حفيرة قاصداً لوقوع شخص فيه فدعاه إليها والمدعو لا يدري بها فوقع فيها ؛ فإنّ جهل الواقع مع علم الحافر منشأ لاستناد الوقوع والقتل المسبّب عنه إلى الحافر . ومنها : ما لو نصب حديدة في محلّ فدفع آخر شخصاً ثالثاً عليها جاهلًا بها مع قصد الناصب ، فينسب القتل إليه ، مضافاً إلى كونه السبب . وعلى هذا الأساس يمكن دعوى استناد الفعل في موارد قاعدة الغرور إلى الغارّ