تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وقد يكون نفي النسبة بدويّاً زائلًا بالتأمّل فيما هو المركوز من المعنى ، كما تقدّم ويأتي أيضاً إن شاء اللَّه تعالى . بل يمكن أن يقال : إنّ الانتساب لا يتوقّف على علم الغارّ ، بل يكفي له التسبيب مع جهل المباشر ، غايته أنّه مع عدم علم الغارّ لا يتحقّق منه العمد . فمن قدّم إلى غيره طعاماً مسموماً وإن كان جاهلًا بذلك كان قاتلًا ، كما أنّه سبب القتل ، فالقتل منسوب إليه ، كما أنّه مسبّب عنه وإن لم يكن متعمّداً في ذلك . ولعلّ نفي نسبة الشيء الواقع إلى الجاهل مجاز بعناية تقدير العمد الذي لا ينافي النسبة المطلقة حقيقة . كما ربّما تنفى نسبة الشيء الواقع إلى السبب أيضاً بالتقدير المتقدِّم في الفرض . وربّما يكون نفي النسبة بدويّاً ارتجاليّاً ، مع عدم صحّة النفي والسلب حسب الارتكاز الذي هو المدار في الحقيقة والمجاز ، بل لولاه لما أمكن لأهل المعرفة التفصيليّة بحقائق المعاني ، فلا ينبغي الاغترار بالخواطر البدويّة والاعتماد عليها في تحقيق المعاني . وإلى هذا الأمر - نوعاً ما - يرجع أيضاً ما قيل من أنّ العبرة في تشخيص المعاني بالعرف الدقيق لا المسامحي ، وإن كان يراد به أيضاً عدم العبرة في تشخيص المصاديق بالعرف ، وإنّما هو محكّم في تشخيص المفاهيم خاصّة . فقد تحصّل حتّى الآن استناد الجناية وغيرها من الأفعال التي لا تتقوّم في العرف بالمباشرة - حسب الضابط المتقدّم - إلى غير المباشر في موارد ثلاث : أحدها : ضعف إرادة المباشر لصغر أو جنون أو كونه حيواناً . ثانيها : جهل المباشر بسبب الجناية مع علم السبب وقصده ، بل وبدونه . ثالثها : أمر غير المباشر بالفعل بحيث يكون فعل المباشر ناتجاً عن أمر غيره .