تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وأمّا الدعوى الثانية : فكون عهدة الفعل على المسبّب الذي ينسب الفعل إليه حقيقةً هو مقتضى عموم الأدلّة ، فلو دلّ الدليل على ضمان المتلف وفرضنا أنّ السبب متلف حقيقة كان مقتضى إطلاق الدليل ضمانه ، ما لم يدلّ الدليل على كون الحكم مترتّباً على متلف خاصّ كالمباشر ، كأن يدلّ الدليل على أنّ المتلف غير المكرَه محكوم بكذا ، فلا يكون الأثر مترتّباً بمجرّد مباشرة الفعل أيضاً ما لم يتحقّق القيد الآخر ، كما في القصاص المترتّب على الفعل العمدي ، لا مطلق مباشرة الفعل فضلًا عن التسبيب إليه . وبالجملة : فإنّ الغرض أنّ مباشرة الفعل إذا لم تكن دخيلة في صدق النسبة يكون الفعل التسبيبي كالمباشري في كونه منسوباً إلى الشخص ، وأمّا ترتّب الأثر على الفعل مطلقاً أو في الجملة فالمتّبع فيه دليل الأثر . نعم ، مقتضى الإطلاق - لولا أنّ الدليل على خلافه - عدم الفرق في الفعل المنتسب إلى الشخص بين كونه مباشراً له أو مسبّباً . وقد علم بما قدّمناه أنّه ربّما لا يكون ملازمة بين التسبيب وبين الاستناد ، كما أنّه مع الاستناد ولو بالتسبيب لا حاجة إلى دليل خاصّ في ترتّب الأثر مع الإطلاق في دليل ذي الأثر . هذا ، ولكن تقدّم منّا البرهنة على دعوى استناد الأمر إلى السبب غالباً إن لم يكن في كلّ موارد التسبيب ، وعليه فيكون ضابط النسبة في الأفعال التي لا يعتبر في نسبتها إلى الناس مباشرتها أحد أمرين : الأوّل : الأمر به لا بأمر إرشادي بل بأمر وطلب مولوي غير إرشادي وإن كان الأمر استحبابيّاً . الثاني : التسبيب إلى وقوعه كما تقدّم وتكرّر .