الموجب لنسبة الفعل إلى الآمر ، وليس المراد أنّ السببيّات متقوّمة بقصد النيابة .
والصوم والصلاة من قبيل الأوّل ، فتأمّل في أطراف ما ذكرنا وفي تطبيقه على الموارد لئلّا تقع في الاشتباه ، ولا تستعجل بالردّ عليه فإنّه حريٌّ بالدقّة .
ثمّ إنّه يمكن - كما تقدّم - دعوى استناد مثل هذه الأمور إلى المسبّب لها وإن لميكن آمراً بها ، بل ربّما كان كارهاً لها ، كما لو سبّب قتل الغير مع كون المقتول ولده ونحوه ، فراجع .
إذا عرفت ما مهّدناه في ضابط التسبيب الموجب للنسبة فنقول :
قد تحقّق أنّ المتيقّن من ضابط التسبيب الموجب للنسبة هو : وقوع الشيء بأمر وطلب من المسبِّب ، لا مجرّد كون السبب منشأً أو داعياً لوقوع الشيء من مباشر ، وربّما كان السبب كارهاً له ، وموضوع قاعدة الغرور هو الثاني .
وأمّا الأوّل فلو صدق معه الغرور - كما في مورد جهل المأمور والمباشر - فكون تبعة الفعل على الآمر ممّا لا ريب فيه بلا حاجة إلى دليل خاصّ ؛ لقاعدة الغرور ، إلّا أنّ مقتضى القاعدة بغضّ النظر عن قاعدة الغرور هو غير ذلك .
وكيف كان فلنا في المقام دعويان :
إحداهما : عدم ملازمة الغرور لانتساب الفعل إلى الغارّ .
ثانيتهما : مع قطع النظر عن الدليل الخاصّ على قاعدة الغرور تكون نتيجة القاعدة في موارد الانتساب الحقيقي هو ما يقتضيه الأصل في الجملة .
أمّا الدعوى الأولى : فيشهد لها ما تقدّم من كون عهدة الفعل على مثل الشاهد إذا أخطأ في شهادته ، فلو شهد على أحد بما أوجب قتله ثمّ اعترف بالاشتباه ضمن الدية . نعم ، إنّما يضمن ؛ لكونه المنشأ والداعي على وقوع القتل ، ولكن من دون أن يكون ذلك متوقّفاً على انتساب القتل إلى الشاهد حقيقة .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 130
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص١٣٠