تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
لا يستند إلى الآمر به ؛ لكون الغرض منه قائماً بالعطشان ، وكذا شرب الخمر ؛ فإنّ المقصود منه السكر ، وهو لا يتحقّق لغير المباشر . وهذا بخلاف مثل نقل المتاع من محلّ إلى آخر ؛ فإنّ هذا الغرض كما يتحقّق بفعل شخص يتحقّق بفعل الغير أيضاً ، إلّاأنّ مصحّح الاستناد في غير المباشر له هو أمره به ، وكذا إعدام المتاع وضرب الغير وقتله وإطعامه والإسكان والإعطاء والأخذ والتسليم والقبض . إن قلت : يلزم ممّا ذكرت استناد أفعال العبد الموافقة للتكاليف الإلهيّة إلى اللَّه تعالى ؛ لكونها ناشئة من أمره ، مع أنّه لا يصحّ أن يقال : إنّ اللَّه صلّى وصام إذا صام العبد وصلّى لأمره تعالى بهما . قلت : مع أنّه يصدق أنّ اللَّه أوجد الصلاة والصوم بأمره بهما وتسبيبه لهما ، إنّما لا يصدق إنّ اللَّه صلّى وصام ؛ لكون الغرض منهما من قبيل الغرض من الأكل والشرب متقوّماً بالمباشرة ، فكما لا يصدق أكل الآمر وشربه بأمره بهما ، لكون الارتواء والشبع - اللذين هما الغرض - متقوّمين بالمباشر ، فكذلك الغرض تذلّل العبد وجوعه وعطشه في الصوم والصلاة وهي متقوّمة بالمباشرة . هذا ، مع أنّ الأمر على قسمين : القسم الأوّل : الأمر بمباشرة الشخص للعمل بعنوان نفسه ، فيكون الأمر حيثيّة تعليليّة لفعل المأمور ، كما لو أمر شخص ابنه بتكريم الناس لا بعنوان النيابة عن أبيه بل أصالة ، فهذا لا يوجب انتساب الفعل إلى الآمر ؛ لكونه صادراً عن المباشر لا بعنوان النيابة عن الآمر . ومن هذا القبيل أمر اللَّه عباده بالسجود له ؛ فإنّه لا يعدّ سجود العبد للَّه‌سجود اللَّه لنفسه . القسم الثاني : الأمر بفعلٍ نيابةً عن الغير ، كأمر البنّاء ببناء المسجد ، وهذا هو