القصاص مثلًا هو أحد أمرين :
الأوّل : استناد القتل حقيقة إلى الشخص ، والثاني : تسبيبه إلى وقوعه وإن لم يستند إليه حقيقة بناءً على عدم استناد القتل إلى السبب .
ونحو ذلك سبب ضمان الغرامات فإنّه أحد أمرين : الإتلاف وانتسابه إلى آخر ، والآخر التسبيب إلى وقوعه بمثل التغرير وإن لم يكن التسبيب منشأ للاستناد ، فلاحظ ، واللَّه العالم .
ولا تلازم بين الغرور والأمر ؛ فإنّه قد يكون غرور بلا أمر ، وقد يكون أمر بلا غرور ، ولكلٍّ ملاك غير ما للآخر .
وبالجملة : فانتساب الفعل إلى شخص أمر وتأثيره في مثل القصاص أمر آخر ؛ فكما أنّ الفعل مع انتسابه ربّما لا يؤثّر في القصاص كما في المباشر فيما إذا دفع غيره فاتّفق وقوع المدفوع في حفيرة حفرها غيره بهذا القصد ، كذلك ربّما لا يكون الفعل منتسباً ومع ذلك يثبت القصاص كما في موارد التغرير .
ثمّ إنّه إذا ثبت استناد مثل القتل والجرح وما شاكلهما إلى الآمر والمكرِه يجوز إسناد مثل التلف إلى غير المباشر إذا وقع بأمره ، فلو أكره شخص غيره على إتلاف عين ضمن المكره كضمان المكرَه وإن كان قرار الضمان على المكرِه للتسبيب إلى الخسارة .
بل ولا يحتاج استناد التلف إلى الإكراه ، ويكفي فيه الأمر به وطلبه كما في استناد العقد ونحوه من الاعتباريات ، وكذا الأمر ببناء مثل المسجد .
وبالجملة : فالذي يلوح من ضابط ما يستند إلى غير المباشر أيضاً هو كلّ ما لا غرض في صدوره من شخص خاصّ ، فمثل الأكل لا يستند إلى غير المباشر ؛ لأنّ الغرض منه الشبع ، ولا يتحقّق من غير الجوعان وإن أمر به ، وكذا شرب الماء
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 128
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص١٢٨