وفي خبر مسمع في رجوع الشهود : « يغرم ربع الدية إذا قال : شبّه عليَّ ، فإن رجع اثنان وقالا : شبّه علينا غرما نصف الدية وإن رجعوا وقالوا : شبّه علينا غرموا الدية ، وإن قالوا : شهدنا بالزور قتلوا جميعاً » « 1 » .
ونحوهما غيرهما .
ودعوى قوّة السبب على المباشر لا مورد لها في مثل المقام ؛ فإنّ ذلك حيث يكون المباشر من قبيل الآلة فاقداً للشعور والقصد ؛ وإلّا فالسببيّة في موارد الغرور واستناد الفعل إلى غير المباشر مسامحيّة كما لعلّه المعروف ، وعلى هذا الأساس يكون ضمان الغارّ على خلاف القاعدة ، ولا يكفي له مثل قاعدة الإتلاف . نعم ، لم نستبعد - كما تقدّم - استناد الفعل إلى السبب حقيقة خلافاً للمعروف .
ثمّ إنّ مسألة قوّة السبب على المباشر قد يكون المراد بها القوّة على وجه يوجب استناد الفعل إلى السبب وسلبه عن المباشر ، وقد يراد بها القوّة في التأثير فيما يوجبه الفعل ويؤثّر فيه من قصاص وضمان ونحو ذلك من دون أن يكون مؤثّراً في استناد الفعل إلى السبب ، ولا في سلبه عن المباشر .
ربّما كان المنساق من كلماتهم هو الأوّل ، ولكن الذي يساعده الاعتبار هو الثاني . فإنّ الفعل ربّما لا يستند في موارد تلك القاعدة إلى السبب حقيقة وإن كان السبب هو المسؤول عن الجناية كما لو كان مباشراً لها ، ولو فرض استناده إليه على وجه الحقيقة فلا يوجب سلب النسبة عن المباشر .
ولعلّ الذي يوجب الاشتباه والإيهام بنسبة الفعل إلى السبب دون المباشر هو ملاحظة ترتّب آثار الفعل على السبب دون المباشر ، وهو خلط ؛ فإنّ موجب مثل
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، الباب 64 ، الحديث : 1 .