وعدم جواز القتل بالإكراه - اختار هو جوازه في الجملة ؛ مستدلّاً لذلك بالتزاحم بين حرمة القتل وبين وجوب حفظ النفس ، المقتضي للتخيير مع عدم أهمّية أحدهما ، وعدم جريان حديث الإكراه لكونه امتنانيّاً لا ينافي التزاحم .
وقد أشكلنا عليه سابقاً بأنّه : ينافي ما تضمّن أنّ التقيّة شرّعت لحفظ الدم وأنّها إذا بلغته لا تجوز . وحمله على عدم الجواز من حيث التقيّة فلاينافي الجواز من حيث التزاحم غريب جدّاً .
ونزيد على ذلك في المقام : أنّ مقتضى نصوص القصاص من المباشر هو حرمة القتل وعدم جوازه عليه ، فلو سلّمنا أنّ حديث عدم جواز التقيّة في الدم لا يقتضي المنع من القتل ، ولكن حديث ثبوت القصاص مع التقيّة واضح الدلالة على حرمة القتل ، فتأمّل .
مؤيّد لاستناد الجناية إلى السبب
وممّا يؤكّد استناد الجناية إلى غير المباشر وثبوت القصاص عليه أيضاً : ما ورد في القصاص من شاهد الزور ، مع أنّ استناد القتل إليه لا ينفي الاستناد إلى المباشر ، وإنّما المنتفي عن المباشر هو العدوان ، وهذه النصوص قد أفتى بها الأصحاب . هذا مع ما في استناد القتل إلى الشاهد من المسامحة بخلاف الآمر . نعم ، الشاهد غارّ أو بحكمه ، وقد تقدّم عدم استناد الجناية إلى الغارّ حقيقة وإن تأمّلنا في هذا بعد ذلك .
ففي صحيح ابن محبوب عن بعض أصحابه عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا ثمّ رجع أحدهم بعدما قتل الرجل ؟ فقال : « إن قال الرابع :
وهمت ضرب الحدّ وغرم الدية ، وإن قال : تعمّدت قُتل » « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 96 ، الباب 63 من قصاص النفس .