قتل مولاه المعلّى بن خنيس ، حيث اعترض الإمام عليه السلام على الحاكم داود بن علي .
فقال داود : ما أنا قتلته ، ولكن قتله صاحب شرطتي . فقال : « بإذنك أو بغير إذنك ؟ » فقال : بغير إذني ، فقال : « يا إسماعيل ! شأنك به » ؛ فخرج إسماعيل والسيف معه حتّى قتله في مجلسه « 1 » .
وفي الأخرى : فمن قتله ؟ قال : السيرافي - وكان صاحب شرطته - قال : « أقدنا منه » . قال : قد أقدتك . قال : فلمّا أخذ السيرافي وقدّم ليُقتل ، جعل يقول : يا معشر المسلمين يأمروني بقتل الناس فأقتلهم لهم ثمّ يقتلونني ، فقتل السيرافي « 2 » .
وإنّ من المستبعد جدّاً مباشرة صاحب الشرطة للقتل ، وإنّما الذي يباشره عادةً هو الجلّاد أو الشرطي ، فالقصاص من صاحب الشرطة يؤكّد ما نحن بصدده .
ثمّ إنّهنسب الإمام - في هذا الخبر - القتل إلى داود مع كونه آمراً به - ولو بواسطة - لا مباشراً له . وهذا مؤكّد آخر لما كنّا بصدده .
وبالجملة : فشأن المأمور في الحكومة هو شأن العبد الذي تقدّم أنّه كسيف مولاه وسوطه ، فبملاحظة ذلك - الذي هو كالتعليل - يتعدّى إلى كلّ ما يشبهه ويشاركه في العلّة .
ثمّ الظاهر أنّ المراد بذاك التعليل إثبات القصاص على السبب ، لا إسقاطه عن المباشر ، فلا يكون منافياً لثبوت القصاص على المباشر .
جواز القتل بسبب الإكراه وعدمه
ثمّ إنّ سيّدنا الأستاذ قدس سره - بعدما نسب إلى المشهور عدم ثبوت الإكراه في القتل
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 32 ، الباب 13 من قصاص النفس ، الحديث 3 .
( 2 ) نفس المصدر ، الحديث : 4 .