تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
كالسارق إذا أمكن دفعه بدون القتل . وتمام الكلام في محلّه . وأمّا حكمهم بعدم القصاص من المكرِه والآمر فكأنّه مأخوذ ممّا ورد من حبس الآمر كما في الصحيح المتقدّم ، مع أنّه قد ورد الأمر بقتله أيضاً في الموثّق المتقدّم . وقد سبق أنّ مقتضى القاعدة هو الجمع بينهما جمعاً عرفيّاً بالتخيير . وربما كان منشأ فتواهم بعدم ثبوت القصاص على الآمر والمكرِه هو ثبوته في حقّ المباشر ؛ بناءً على أنّ نفساً واحدة لا تستدعي القصاص لها بأكثر من نفس ، فإذا ثبت القصاص على المباشر لم يثبت في حقّ غيره . ويردّه : أنّه لا مانع من أخذ القصاص من المتعدّد إذا تحقّق سببه ؛ ولذا يجوز القصاص من جماعة اشتركوا في قتل واحد ، وإنّما يدفع الوليّ إلى كلّ منهم فاضل ديته عن جنايته ، لعدم انتساب تمام الجناية إليه ، وإنّما هو بعض القاتل لكون المجموع هو القاتل ، ولم يكن فعل البعض تمام السبب بل جزئه . وهذا بخلاف ما نحن فيه حيث تنسب الجناية بمجموعها إلى كلٍّ من الآمر والفاعل المباشر ؛ ولذا ذكرنا أنّه من قبيل تعاقب الأيدي على العين المضمونة . ومن هنا كان مقتضى القاعدة جواز القصاص من المباشر والآمر معاً بلا ردّ فاضل الدية ؛ لعدم فضل دية كلّ منهما عن الجناية . وإنّما نمنع من جواز القصاص من المتعدّد هنا ؛ للنصّ الدالّ على قتل أحدهما وحبس الآخر الظاهر في تعيّن ذلك ، فيرفع اليد عن القاعدة بسببه . وببالي أنّ في بعض النصوص أنّه لا يقتصّ للنفس الواحدة من أكثر من نفس ، فلا مناص معه من عدم إعمال القاعدة لو كان وتمّ النصّ المشار إليه . والمسألة بحاجة إلى مزيد مراجعة . وممّا يؤكّد ثبوت القصاص على الآمر ما ورد في أخذ الصادق عليه السلام بالقصاص لمّا
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 124 | الشيخ محمد القائني