مع أنّ مقتضى القاعدة في الجمع بين هذا الصحيح وما تقدّم هو : حمل هذا على غير ما إذا كان المأمور عبداً .
ومع الجزم بعدم الخصوصيّة للرقّية كان الجمع بينهما بالحكم بالتخيير بين القصاص من الآمر وحبس المأمور وبالعكس .
وكيف كان فالذي أردناه فعلًا تأييد استناد القتل إلى غير المباشر ، مع كون المباشر قاصداً ، وهذا حاصل بما تقدّم .
والذي أظنّ أنّ فتوى الأصحاب بتعيّن القصاص على المباشر ناشئ من الحكم بعدم جواز القتل بالإكراه ، وعدم تأثير الإكراه في سقوط حرمة القتل ، فظنّوا من ذلك تعيّن القصاص على المباشر لو قتَل بعد حرمته عليه .
مع أنّ نهاية ما تقتضيه حرمة مباشرة القتل ولو حال الإكراه هو ثبوت القصاص في حقّ المباشر ، لا سقوطه عن غير المباشر حيث انتسبت الجناية إليه أيضاً ، فيكون ثبوت القصاص على المتعدّد نظير الضمان في تعاقب الأيدي مع كون المضمون شيئاً واحداً .
كما أنّ جملة من أحكامهم باستناد القتل إلى شخص وعدمه ناشئ من ثبوت القصاص في مورده وعدمه ، أو إباحة الفعل وحرمته ، ألا ترى أنّهم يحكمون في حافر الحفرة في المباحات بكونه قاتلًا إذا سبّب موت شخص ، بخلاف ما لو حفر في ملكه ، مع أنّه لا فرق من حيث الاستناد بين موقع الحفيرتين ، وإن كان أحد الحفرين سائغاً والآخر حراماً ، فجواز الحفر في الملك ربّما يتخيّل منه عدم استناد القتل إلى الحافر ، كما أنّ حرمة الحفر في المباحات أو في ملك الغير ربّما يتصوّر منه استناد القتل إلى الحافر . هذا مع الإشكال في جواز الحفر في الملك إذا علم تسبيبه لقتل نفس محترمة ، كمن يعلم أنّ مضطرّاً يمرّ على ملكه ، بل وحتّى غير المضطرّ
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 123
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص١٢٣