- ردّ :
في الردّ على هذا الإشكال نقول :
أولًا : كما قلنا سابقاً فإن الآيات القرآنية الكريمة في مقام إعطاء الضابطة الكلية ، فهي مطروحة بعنوان قضية حقيقية ، ولا يلزم في القضايا الحقيقية وجود موضوعها وتحقّقها حين نزول الآية أو حين تكلم المتكلم ، والقضايا الحقيقية من هذه الناحية تختلف عن القضايا الخارجية .
إذ لو طرحت قضية ما بعنوان قضية خارجية فيلزم معيناً وجود موضوع خارجي له ، أما عندما تطرح قضية حقيقية فعندها ، حسب اصطلاح كبار الأصوليين :
الموضوع فيها مقدر الوجوب ومفروض الوجود ، بمعنى أنه سواء كان لموضوعها وجود خارجي حالياً أو في المستقبل ، فمثلًا في آية الحج وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فليس من الصحيح أن نقول : يلزم حتماً وجود مستطيع خارجي حين نزول الآية ، بل إن الشارع المقدس في مقام بيان قانون كلي شرعي ولا لزوم لوجود الموضوع وتحققه حين نزول الآية ، بل لو وجد هذا الموضوع وتحقق في السنوات القادمة فلا إشكال في ذلك ، نعم ، إذا لم يوجد موضوع في أي زمن وبأي شكل من الأشكال عندها لا يصح ذلك .
والآية التي هي محل بحثنا كذلك ، وبناء على ما سبق من توضيح فلا يلزم أن يوجد شخص بعنوان إمام حين نزول الآية الكريمة ، بل يكفي وجود شخص بعد رسول الله يحمل عنوان ذي القربى .
نعم ، إذا لم يوجد مصداق لذي القربى الذي هو الإمام حتى يوم القيامة ، فلا ريب أن هذا العنوان بهذا المعنى لغو وغير صحيح .
ثانياً : كما ذكرنا بأن سهم الله لرسوله وسهم رسوله للإمام وهنا أيضاً نذكر ما يلي :
بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 87
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٨٧