نعم ، استعملت عبارة ( ذي القربى ) في بعض آيات قرآنية أخرى في الجمع ، ومن الممكن أنها استعملت أيضاً في هذه الآية في الجمع كذلك ، وبتعبير آخر ، فإنها استخدمت في اسم الجنس الذي يطلق على أفراد كثيرين ، ولكن هذا الاستعمال لم يأت إلا بقرينة ، ولذا عندما لا توجد قرينة على الجمع فيجب حمل ( ذي القربى ) على ظاهرها الدال على المفرد .
وهذه النظرية القائمة على دلالة هذه العبارة على المفرد متعلقة بجميع علماء الإمامية الا ابن جنيد وابن بابويه ، حيث يذكران أن المراد من ذي القربى هم الأقرباء لا شخص واحد فحسب ، يقول المرحوم المحقق ما يلي :
( إن المراد من ذي القربى هو الإمام المعصوم ، والدليل على ذلك أنه لفظ مفرد ويجب حمل المفرد على ظاهره ) « 1 » .
ألا يمكن حمل ذي القربى على معنى الجنس كابن السبيل ؟
إن قال قائل ما يلي : ما الإشكال في القول بأنه على الرغم من أن ذي القربى مفرد ، ولكنه مفرد يراد منه معنى الجنس ؟ كما أن ابن السبيل مفرد وجمعه أبناء السبيل ، في حين حُمل على الجنس في هذه الآية ؟ لذا نقول : إن ابن السبيل من تقطّع به السبيل ، وبالتالي فليس المراد منه شخصاً معيناً بل يراد منه كل من تقطع سبيله بشكل كلي ومطلق .
الجواب :
يوجد فرق بين عنوان ابن السبيل وعنوان ذي القربى ، لأنه لا يمكن أن يراد المفرد من ابن السبيل ، لأنه لو أراد الله عز وجل من ابن السبيل شخصاً واحداً غير
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ، 135 ، دار الهدى للطباعة والنشر ، قم ، 1403 . .