إذا قبلنا أن الآية دالة على التقسيم ، فلهذا النزاع معنىً وثمرة ، ونقول : إن سهم ذي القربى والإمام في أموال الناس إما بنحو الإشاعة أو بنحو الكلي في المعين ، أو بنحو الكلي في الذمة .
أما إذا قلنا إن الخمس ترتيبي وبعنوان حق الحكومة ، عندها يصبح تصور مسألة الإشاعة أو مسألة الكلي في المعين مشكلًا نوعاً ما ، لأنه لا يوجد شخص معين في هذه الحالة بالنسبة إلى أصحاب الخمس ، حتى يصبح شريكاً مع المالك على نحو الإشاعة أو على نحو المالية أو على نحو الكلي في المعيّن ، بل إن من يملك مالًا وتعلق بماله الخمس حسب الضوابط ، عندها يطرح الخمس بعنوان حق ينبغي استيفاؤه ، طبعاً هذا الموضوع قابل للتأمل ، وينبغي دراسته والبحث الاستدلالي فيه بالتفصيل في الكتب الفقهية الموسعة المفصلة .
بناء على هذا فإن مختار المشهور بالقول على الشراكة والاشتراك بنحو الإشاعة قرينة على أن الآية في مقام التقسيم .
وقد فسر بعض المفسرين مثل الزمخشري في ( الكشاف ) كلمة ( لله ) ب - ( قربة إلى الله ) ، وقال : إن التقسيم بذلك يبدأ من ( للرسول ) .
وهذا الموضوع برأينا خلاف لظاهر الآية ، وكذلك خلاف للروايات التي ورد في بعضها ، أنه عندما كانوا يأتون بغنيمة إلى رسول الله ( ص ) كان يقبض منها قبضة بعنوان سهم الله ، ويصرفها للكعبة فحسب ، لذا فما طرح سابقاً من ذلك الكلام غير صحيح .
بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 74
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٧٤