إشكالان على ترتيبية الآية :
برأينا فإن الاحتمال الثاني المذكور حول الآية بأنها في مقام الترتيب فيه إشكالان :
الإشكال الأول :
إن هذا الاحتمال يحتاج إلى تقدير ، بمعنى أن تدل الآية على أنه في حال عدم وجود رسول الله فإن الخمس لذي القربى ، وفي حال عدم وجود ذي القربى فهو متعلق باليتامى ، وفي حال عدم وجود اليتامى فهو للمساكين ، وفي حال عدم وجودهم فهو لابن السبيل ، ولا يخفى أنه قد ثبت في محله أن التقدير يحتاج إلى قرينة ، فإن قيل أن تقديم كلمة ( لله ) على لفظ ( خمسه ) قرينة على الترتيب فنقول :
ليس الأمر كذلك ، لأنه إذا كان تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر فهو مقبول في الكلام الواحد ، أما في محل كلامنا حيث يقول تعالى بعد قوله : ( فأن لله خمسه ) و ( للرسول ولذي القربى ) بشكل مباشر ، وكذلك ذكره تعالى الآخرين في نفس الآية وبشكل مباشر ؟ وفوري ، أي إن الخمس ليس منحصراً بالله عز وجل ، فلو كنا أمام جملة ( فأن لله خمسه ) بعنوان آية مستقلة واحدة ، وانتهى الكلام عند هذا المقدار ، لاستطعنا أن نستفيد الحصر من هذا الكلام المستقل ، ولكن عندما يتلو هذا الكلام مباشرة قوله ( وللرسول ولذي القربى ) ، فلا نستطيع القول إن : ( ( تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر ) ، بالإضافة إلى ذلك فإن هذه القاعدة الأدبية صحيحة عندما لا يوجد ملاك آخر للتقديم ، أما في هذه الآية الكريمة فإنه يوجد مثل هذا الاحتمال بأن يكون تقديم ( لله ) في هذه الآية من باب التعظيم والإكرام