تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
من المسلّم أنه لا يمكن الردّ بما قاله الأدباء في هذه الآية مستفيدين من موضوع العطف ، بالقول بأن ( اليتامى ) عطف على ( ذي القربى ) واللام التي دخلت عليها تشمل الكلمات التي بعدها كذلك من هذا الطريق ، إذ لو كان الأمر كذلك لوجب القول بعدم دخول اللام على الكلمات التي تلت كلمة ( الله ) في هذه الآية . مثل : ( الرسول ) و ( ذي القربى ) ، في حين إننا نرى أنها دخلت عليهما في هذه الآية ، وعليه ينبغي البحث عن سبب عدم دخول اللام على المجموعات الثلاث الأخيرة في هذه الآية ، ويمكن أن نذكر جوابين على هذا السؤال هما : 1 ) لقد اختلف الفقهاء حول مسألة ( ملكية غير الأشخاص ) ، وباتضاح هذا الاختلاف يتبين لنا سبب عدم دخول اللام على الأقسام الثلاثة الأخيرة من هذه الآية . يقول عدة من الفقهاء مثل المرحوم السيد الخوئي ( رحمة الله عليه ) وبعض من تلامذته بوجوب تعلّق الملكية بالأشخاص الحقيقيين فقط ، الذين يمكنهم أن يملكوا ، أما ( العناوين ) فلا تملك . لذا نلاحظ في هذه الآية الكريمة أن ( الله عز وجل ) مالك في الدرجة الأولى ومن ثم ( رسوله ) في الدرجة الثانية ثم ( ذو القربى ) في الدرجة الثالثة ، أما الطوائف الثلاث الأخرى أي ( اليتامى ) و ( المساكين ) و ( ابن السبيل ) باعتبارهم عناوين لا أشخاصاً حقيقيين فلا يملكون . وذكر عدة آخرون من الفقهاء كالمرحوم الإمام الخميني ( قدس سره ) والوالد الراحل ( رضوان الله تعالى عليه ) وجمع كثير غيرهما أنه يمكن للعناوين أن تحرز صلاحية الملكية كالأشخاص ، إذ يمكن لِ ( البنك ) و ( الحوزة العلمية ) و ( الدولة ) والعناوين الأخرى من أمثالها أن تملك . والفقهاء الذين لا يعتبرون العنوان مالكاً ، يستطيعون أن يقولوا في محل الكلام ما يلي :