إن سبب عدم دخول اللام على ( اليتامى ) و ( المساكين ) و ( ابن السبيل ) في الآية لأنهم لا يملكون الخمس ، بل هم مصارف له .
ولكن الفقهاء الذين يقولون بمالكية العناوين ، فإنهم يعتبرون ( اليتامى ) و ( المساكين ) و ( ابن السبيل ) مالكين للخمس أيضاً ، ولا يمكنهم أن يذكروا هذا الكلام في هذا المحل .
2 ) سواء كانت الآية في مقام التقسيم أو في مقام الترتيب ، فإن التحقيق يقتضي أن يوجد شخص يتحمل مسؤولية تقسيم الخمس وصرفه على المجموعات الثلاث الأخيرة ، والرأي الصحيح أن من له صلاحية هذا الأمر هو ( ذو القربى ) الذين يتولّون ذلك بين المجموعات الثلاث ، ( اليتامى ) و ( المساكين ) و ( ابن السبيل ) .
ويلاحظ أن المراد من ذي القربى هو الإمام ( ع ) ، وهذا الادعاء واضح وجلي بناء على الاحتمال الثاني في كون الآية في مقام الترتيب ، حيث توضح طريقة القول بأن المراد من ذي القربى هو الإمام ( ع ) ، وتوضيح ذلك يتم بما يلي :
إن قوله تعالى : فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ يعني أن جميع الخمس لله عز وجل الذي له الولاية الأولى والأصلية على الخمس فهو حاكم مطلق ، والخمس يعود لمن له الحكم المطلق .
ومن بعده يأتي رسول الله ( ص ) باعتباره ممثلًا أولًا له وخليفة له ، وبالتالي فيعود أمر الخمس بتمامه إليه .
ومن ثم يأتي الإمام المعصوم كخليفة لرسول الله ( ص ) ، فله حق الحكومة الذي لله عز وجل ولرسوله كذلك ، فالإمام المعصوم يحمل ذلك العنوان أيضاً .
وبعد الإمام المعصوم ( ع ) يأتي دور الفقهاء الذين هم خلفاء أولئك العظماء ، حيث لهم نفس ذلك الحق الذي للمعصوم ( ع ) بمعنى أن للفقيه بما هو فقيه ذلك .
بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 68
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٦٨