إذ عندما يقال للإنسان : ( إن جزاء ركعة صلاة أو يوم صوم كجزاء ألف حجة ) فلا ريب بأن هذه غنيمة ، لأن مثل هذا العمل ، في الواقع ، لا يستحق مثل هذا القدر من الجزاء والمكافأة ، بل إن الله تعالى يمنح هذا الثواب تفضلًا .
لذا فإن الدليل الثاني لأهل السنة ، بأن المراد من الغنيمة في الآيات القرآنية هو الغنائم الحربية فقط ، مردود ، بل إن الآية الأخيرة تثبت عكس مطلوبهم .
معنى ( الغنيمة ) في سائر استعمالات العرب :
بعد أن عُلِم بأن لفظ ( الغنيمة ) في القرآن ، يستعمل في مطلق الفائدة ومطلق الغنائم ، فإننا عندما نرجع إلى سائر استعمالات العرب ، لا سيما الاستعمالات التي تتداول في كلمات أهل اللغة ، نلاحظ ، استعمال ( الغنيمة ) في مطلق الفائدة .
معنى الغنيمة في ( نهج البلاغة ) :
في نهج البلاغة ، الذي يعدّ من النصوص المرجعية من حيث الألفاظ والكلمات العربية المستعملة ، نلاحظ استعمال ( الغنيمة ) في الموارد التي يكون المراد منها ( مطلق الغنيمة ) ، لا خصوص الغنائم الحربية .
يقول أمير المؤمنين ( ع ) :
فوالله ، ما كنزت من دنياكم تبراً ولا ادّخرت من غنائمها وفراً « 1 » .
فالمراد من الغنيمة ، مطلق أموال الدنيا ، وليست مختصّة بالمغانم الحربية فحسب .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الرسالة 45 ، ص 552 ، موعود إسلام ، بوشهر ، 1388 . .