من المؤكد أن المغانم التي وعد الله تعالى إلى يوم القيامة ليست محصورة بالمغانم الحربية فحسب ، بل تشمل جميع النعم والعطايا الإلهية .
في هذه الآية ، يلزم ملاحظة نقطتين : الأولى : أنه تعالى وعد بالمغانم في هذه الآية لمن شارك في غزوة خيبر ، وبالتالي يجب أن تكون من غير الغنائم التي تم الحصول عليها في الحرب .
الثانية : أنه عندما يعد تعالى بالخير الوفير والرزق الكثير والثواب العظيم ، فإن المراد من ألفاظ وصفات من قبيل ( العظيم ) و ( الكثير ) أنه لا يعدّ ولا يحصى ، بل إن أغلبها متعلق بيوم القيامة ، وفي هذه الحالة لا يمكن حصر ذلك بالمغانم الحربية فحسب ، وإن كانت من مصاديقها .
نستنتج من ذلك أن : كلمة ( المغانم ) في هذه الآية الكريمة استعملت كذلك في غير المغانم الحربية أيضاً ، وبالتالي فإن عمومها تشمل غير المغانم الحربية .
الآية الرابعة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ « 1 »
على الرغم من أن بداية الآية حول الجهاد ، ولكن هذه الآية أوضح من سابقتها في أن المراد من المغانم ليس المغانم الحربية ، لأن قوله : عند الله ليس مختصاً بالدنيا والحرب فحسب ، بل في مقابل متاع الدنيا الزائلة .
ويستفاد من هذه الآية أن كل ما يحمل عنوان الثواب الأخروي هو ( غنيمة ) ، وبالتالي ، يمكن اعتبار الثواب الأخروي غنيمة في الواقع ، لأن الإنسان يحصل عليها بلا مشقة تتناسب مع ما يكسبه من ثواب عظيم .
هامش
( 1 ) النساء : 94 . .