تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الصَّلاةَ والَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ بذلك المعنى للواجب المعهود ، ولذا فكما أنكم قد جعلتم للصلاة في القرآن حقيقة شرعية وفسّرتموه بهذه الحقيقة ولم تأخذوا المعنى اللغوي له في ذلك بمعنى الدعاء ، فإن الأمر ينطبق على الغنيمة كذلك . فما هو الجواب ؟ * الجواب : لو فرضنا جدلًا أن الغنيمة حقيقة شرعية في الغنائم الحربية ، ولكن ليس هذا بمعنى أن كل لفظ مشتق من مادة ( غ ن م ) حقيقة شرعية في هذا المعنى . فإن كان المراد من كلمة الصلاة في القرآن ذلك الواجب المعهود ، ولكن هذا ليس دليلًا بأنه كلما ورد لفظ مشتق من هذه المادة فيجب أن يأخذ نفس المعنى ويفسّر به . فمثلًا : عندما يقول تعالى في الآية الشريفة إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ « 1 » ، فهل يحمل قوله ( يُصَلُّونَ ) على نفس ذلك المعنى الشرعي ؟ لا ريب أنه ليس كذلك . وفي هذا البحث ينبغي أن نلاحظ هذه النقطة أيضاً ، بمعنى أنه لو فرضنا جدلًا بأن الغنيمة حقيقة شرعية في الغنائم الحربية ، ولكن في هذه الآية الشريفة ورد فيها لفظ ( غنمتم ) ، وفي الآية الأخرى ورد فيها لفظ ( مغانم ) لا لفظة ( غنيمة ) ، أي إنها مشتقات من تلك المادة ( غ ن م ) . نعم ، كلما استخدم لفظ الغنيمة في الفقه ، نقول : إن الغنيمة والفيء اصطلاحان فقهيان شرعيان ، ولكل منهما معنىً واضح ، ولكن في هذه الآية
هامش
( 1 ) الأحزاب : 56 . .