الصَّلاةَ والَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ بذلك المعنى للواجب المعهود ، ولذا فكما أنكم قد جعلتم للصلاة في القرآن حقيقة شرعية وفسّرتموه بهذه الحقيقة ولم تأخذوا المعنى اللغوي له في ذلك بمعنى الدعاء ، فإن الأمر ينطبق على الغنيمة كذلك . فما هو الجواب ؟
* الجواب :
لو فرضنا جدلًا أن الغنيمة حقيقة شرعية في الغنائم الحربية ، ولكن ليس هذا بمعنى أن كل لفظ مشتق من مادة ( غ ن م ) حقيقة شرعية في هذا المعنى .
فإن كان المراد من كلمة الصلاة في القرآن ذلك الواجب المعهود ، ولكن هذا ليس دليلًا بأنه كلما ورد لفظ مشتق من هذه المادة فيجب أن يأخذ نفس المعنى ويفسّر به .
فمثلًا : عندما يقول تعالى في الآية الشريفة إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ « 1 » ، فهل يحمل قوله ( يُصَلُّونَ ) على نفس ذلك المعنى الشرعي ؟
لا ريب أنه ليس كذلك .
وفي هذا البحث ينبغي أن نلاحظ هذه النقطة أيضاً ، بمعنى أنه لو فرضنا جدلًا بأن الغنيمة حقيقة شرعية في الغنائم الحربية ، ولكن في هذه الآية الشريفة ورد فيها لفظ ( غنمتم ) ، وفي الآية الأخرى ورد فيها لفظ ( مغانم ) لا لفظة ( غنيمة ) ، أي إنها مشتقات من تلك المادة ( غ ن م ) .
نعم ، كلما استخدم لفظ الغنيمة في الفقه ، نقول : إن الغنيمة والفيء اصطلاحان فقهيان شرعيان ، ولكل منهما معنىً واضح ، ولكن في هذه الآية
هامش
( 1 ) الأحزاب : 56 . .