الغنيمة فيها هي الغنيمة الحربية المختصة بغزوة بدر فحسب ، مع أننا نلاحظ تعدّي أهل السنة أنفسهم عن هذا المورد بالقول : إن المراد هو مطلق الغنائم الحربية .
لذا واستناداً إلى ما ذكر ، يجب التخلّي عن ( السياق ) ، ولا يمكننا التعامل مع ( السياق ) بل وحتى ( وحدة السياق ) في كل الموارد كقرينة توجد ظهوراً عرفياً ، نعم ، لا ننكر أنه يمكن أن يوجد ظهوراً في بعض الموارد ، ولكن بنحو الموجبة الجزئية ، أما في مقام الاستدلال فلا يمكن الاستفادة منها ، ويجب أن نلاحظ نقطة هامة وهي : أنه إذا عوملت وحدة السياق كقرينة في سائر الأقوال والكتب من ناحية العرف ، فإنه لا يمكن ادّعاء مثل ذلك في القرآن الكريم ، لأنه علاوة على وجود شواهد كثيرة على عدم الاهتمام بالسياق في القرآن الكريم ، فإنها توجد روايات تدل على أن هناك آيات قرآنية تتحدث صدرها في موضوع ، ووسطها في موضوع آخر ، وذيلها في موضوع ثالث ، وبالتالي فإن مثل هذا الأمر ينفي اعتبار وحدة السياق في القرآن الكريم .
الدليل الثاني : استعمال هذه اللفظة في القرآن الكريم في الغنائم الحربية :
إن ما تمسك به أهل السنة بقوة ، والذي يؤدي إلى عكس مطلوبهم ، هو القول : كلما وردت كلمة الغنيمة وسائر مشتقاتها في القرآن الكريم ، والذي يصل إلى ستة موارد في القرآن الكريم ، فإنها تستعمل في الغنائم الحربية فحسب ، لذا لا يمكن استثناء مورد واحد مثل قوله تعالى : أَنَّما غَنِمْتُمْ عن ذلك ، بل يجب تفسير هذه الآية كذلك بالغنائم الحربية .
بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 46
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٤٦