من المسلّم أنه إذا رجعت قرينية السياق إلى قرينية المورد ، فإنّ جميع العلماء يقبلون أن المورد لا يمكن أن يكون مخصِّصاً ، ولا اختلاف في هذا الأمر .
هل قرينية السياق أوسع من قرينية المورد ؟
هل المقصود من السياق أمر أوسع من المورد ؟ وهل قرينية السياق عند العرف وعامة الناس والعقلاء أعلى وأبعد من قرينية المورد ؟ وهل يمكن القول : إن المورد ليس مخصصاً ولكن قرينة السياق مخصصة ؟
في الأصول نقول ، مثلًا ، حول القرينة المتصلة والمنفصلة ما يلي :
إن القرينة المتصلة تمنع الظهور من الانعقاد منذ البداية ، أما في القرينة المنفصلة ، فإن الظهور ينعقد في البداية ، ولكن حجيته تزول .
في موردنا ، هل تعتبر قرينة السياق مثل القرينة المتصلة بحيث تمنع ظهور لفظ أَنَّما غَنِمْتُمْ عن الظهور في العموم ؟
الجواب :
أولًا ، إنّ ما ذكر أعلاه غير مقبول ، وهو واضح البطلان ، إذ إنّ قبوله يؤدي إلى لزوم القول بعدم الظهور في العموم لكافة الآيات الكريمة في حال قبول ما ذكر ، فإنه يجب القول : لا توجد في القرآن أية قاعدة عامة أو حكم كلي ، لأنه توجد في أغلب عمومات القرآن قرينة سياق قبلها أو بعدها .
ففي آية الصوم مثلًا يقول تعالى :
مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ « 1 »
هامش
( 1 ) البقرة : 185 . .