إذ لا يمكن القول بأن قوله تعالى : يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ متعلق بالصوم والسفر والمرض فحسب ، وأن هذه الجملة لا عموم لها ، ولا تشمل سائر الموارد الأخرى ، ولا يمكن القول : إن المراد من العسر هو المرض فحسب ، لأن المرض كما ورد في كتب اللغة من مصاديق العسر ، لا أن العسر منحصر بالمرض فقط .
والحق أن الألفاظ العامة القرآنية ، بل إن بقاء القرآن وعظمته مرهون بهذه القوانين العامة الدائمة حتى يوم القيامة ، وإلا فيجب القول : إن كثيراً من أحكام القرآن متعلّقة بتلك الأزمنة التي نزل فيها القرآن فحسب .
بناء على هذا ، فإن قرينة السياق ليست كالقرينة المتصلة تمنع الظهور في العموم .
ومن كان مأنوساً بالقرآن الكريم يعلم أن أسلوب القرآن يرتكز على أساس ذكر مسألة جزئية ، ثم ذكر قاعدتها العامة بعدها مباشرة .
حيث يلاحظ في الآية الكريمة : ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 1 » أن الله تعالى يذكر في البداية بعض تفصيلات وجزئيات متعلقة ببعض الواجبات ، ومن ثم يذكر ضابطة كلية لها فيقول : ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ .
كما أنه تعالى ذكر ضابطة كلية في آية الصوم بقوله : يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ « 2 » .
ثانياً ، إنّ من جعل السياق قرينة ، وحصر الغنيمة بالحربية منها فقط ، لا يستطيعون طبقاً لرأيهم اعتبار الغنيمة مطلقة في الغنائم الحربية ، إذ بناءً على قرينة السياق ، التي يجب أن يلحظ فيها جميع خصوصياتها ، يلزم أن يكون المراد من
هامش
( 1 ) الحج : 78 .
( 2 ) البقرة : 185 . .