يذكر الصادق ( ع ) للمفضل في رواية أنه عندما تمت البيعة ، اقترح الخليفة الثاني في تلك اللحظات الأولى على الخليفة الأول بوجوب أخذ كل ما هو عند علي وفاطمة من خمس وفدك وفيء ، مستدلًّا بأنه إذا بقيت فدك والفيء والخمس عندهم فإن الناس سوف يلتفون حولهم ويبتعدون عنك ، وإن هؤلاء الناس ممن إذا رأوا المال تحت تصرفك أتوا إليك ) .
والنقطة الثانية المطروحة هنا بأن الزهراء لو طرحت عنوان ( النحلة ) أو عنوان ( اليد ) لحُصر ذلك بفدك فحسب ، في حين أنها كانت تعلم أنهم كانوا بصدد خطط أوسع يريدون من خلالها أن يستولوا على جميع الأموال التي بأيديهم .
ولذا طرحت مسألة ( الإرث ) حتى يبقى جميع ما كان في أيديهم من رسول الله ( ص ) من فدك وغير فدك ، وتمنع غصبها .
الاحتمال الثالث :
وهذا الاحتمال قابل للجمع مع الاحتمال الثاني ، بأن الزهراء ( س ) رأت أن الخليفة الأول طرح حديثاً مزوراً ومجعولًا وقام بالبدعة في الدين ، لذا توجهت إلى آيات الإرث وردّت عليه بها ، وفي نظرنا ورأينا فإن الاحتمال الثاني هو الأفضل والأقوى .
الخليفة الأول والحديث المجعول :
كما مرّ في هذه الرواية ، فقد ذكر الخليفة الأول عن رسول الله أنه قال :
( إنا معاشر الأنبياء لا نورث )
وهذا الحديث مجعول ، بغضِّ النظر عن مناقضته لظواهر القرآن بل لصريحه ، إذ لم يرو أحد قبل أبي بكر مثل هذا الحديث عن رسول الله ( ص ) ، ويعتقد محدِّثوا أهل السنة أنفسهم بأنه إذا كان رسول الله ( ص ) ذكر مثل هذا الحديث حقيقة فلماذا لَمْ ينقل هذا الحديث من قبل ؟
بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 265
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٦٥