فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا « 1 » .
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ « 2 » .
تلك آيات متعلقة بالإرث الاصطلاحي ، لذا لا يمكن القول بأن كلمة الميراث والإرث التي وردت في كلام الزهراء يراد منها المعنى اللغوي أو معنى أشمل من المعنى الاصطلاحي وأعمّ .
الاحتمال الثاني :
إن هذا الاحتمال أقوى من سابقه ويتمثل بأن السيدة الزهراء ( س ) كانت تعلم أنها لو طرحت موضوع ( النحلة ) أو ( اليد ) ، لما كان هذا الأمر مقبولًا عند عموم الناس .
فلو ادّعت بأن هذا شيء أعطاه الله لي ووكلني إياه رسوله ، وشهدت أم أيمن وأمير المؤمنين وأسماء على ذلك ، والآية الشريفة التي نزلت يأمر الله عزّ وجلّ جبرئيل فيها أن يقول لرسول الله : اجعل فدك للزهراء ، وشهد هؤلاء على النحلة ،
لكانت النتيجة : عدم مقبولية هذا الطرح عند عموم الناس ، وعلى الرغم من أن قاعدة ( اليد ) قاعدة عقلائية وأمر يتمتع باستحكام فقهي وحقوقي وقانوني ، ولكنه عند عموم الناس غير قابل للفهم .
بل إن ما يمكن للناس أن يفهموه يتمثل بمسألة الإرث ، وهي من القوانين المسلَّمة التي كانت موجودة قبل الإسلام وقَبِلَها الإسلام بعد ظهوره وعيّن حدوده .
لذا فقد دخلت الزهراء ( س ) للمحاجّة عبر هذا الطريق ، لأنها كانت مؤثرة في عموم الناس ، ولأنها أوسع دائرة من ( النحلة ) و ( اليد ) .
هامش
( 1 ) مريم : 6 .
( 2 ) النمل : 16 . .