أولًا : لقد ذكر رسول الله ( ص ) حول أم أيمن ، كما ذكر سابقاً ، بأنها من أهل الجنة ، بناء على هذا فإن شهادتها تعادل شهادة عدة أشخاص وتوجب القطع ، وإن الإتيان بشهادة شخصين لازم عندما لا توجد قرائن علمية ، ويشبه ذلك المعنى ما حدث في زمن رسول الله حول خزيمة ذي الشهادتين .
ثانياً : إن الإشكال يكمن ، بأنه حتى لو انضم آلاف الشهود الآخرين ، فإنه إذا كانت فدك فيئاً للمسلمين عندها لا ينبغي أن يجعل في تصرف الآخرين .
لذا لماذا قال عمر ذلك ؟ وما جواب أهل السنة على هذا التهافت ؟
جهل الخليفة بأحكام القضاء :
عندما يقول الخليفة الثاني بأنه إذا انضم شاهد آخر إلى أم أيمن فعند ذلك تكون شهادتها مقبولة ، من ذلك يعلم أن هذين الشخصين " الخليفتين " كانا جاهلين بأحكام القضاء في الإسلام ، لأن جميع المذاهب الأربعة عند أهل السنة اتفقت على أن شهادة امرأة منضمّةً إلى قَسَم المدّعي كافٍ في الأمور المالية ، عندها كانا يستطيعان أن يقولا : إن أم أيمن شاهدة ، وعليك أن تقسمي على ذلك لكي تحلّ المسألة .
لذا يعلم أنهما لم يكونا يسعيان للعمل بناء على أحكام القضاء الإسلامية ، فلو أنهما كانا يريدان العمل بذلك لاكتفيا بالشاهد واليمين ، وقد تكرر مثل هذا الأمر في زمن رسول الله ( ص ) نفسه ، فلماذا لَمْ يريدا في هذه الحالة أن يطّبقا ما تكرر في زمن رسول الله ( ص ) ، ولَمْ يعملا به ؟
أهمية فدك :
من القضايا الهامة التي ينبغي طرحها ، وطبقاً لما نقله أبو هلال العسكري أن أول شخص ردَّ فدك هو عمر بن عبد العزيز ، حتى اجتمع في زمنه جمع من قضاة العامّة
بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 267
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٦٧