وأشكلوا عليه فعله وقراره ، فأجابهم : لوجود بينة ، بالإضافة إلى أن الزهراء كانت لها يد عليه ، عندها يتضح أن فدك كانت للزهراء ( ع ) .
إذ قال عمر بن عبد العزيز ما يلي : إني أقوم بذلك تقرباً إلى الله عز وجل حتى أكون مشمولًا يوم القيامة بشفاعة الحسنين بهذا العمل !
وقد نفذ ذلك الأمر وردّ فدك وجعله تحت تصرف الإمام الباقر ( ع ) .
وقد غصب فدك يزيد بن عبد الملك مرتين ، فردّها أبو العباس السفاح ، فغصبها يزيد بن عبد الملك مرة أخرى وردّها أبو العباس السفاح ، فغصبها المنصور العباسي وبقيت تحت بني العباس حتى زمن المأمون ، فشكل المأمون مجلس مناظرة وجمع فيها قضاة العامّة وعلماءهم ، وأخذ من جميعهم إقراراً بأن فدك للزهراء .
لذا ردّها المأمون ، وبعد ذلك غصبها المتوكل مرة أخرى ، وكل هذا كاشف عن أن موضوع فدك كان موضوعاً مهماً وكل حاكم يصل إلى الحكم إذا كان يمتلك ذرة إيمان كان يردّ فدك ، وإن لم يكن فيه ذرة إيمان كان يستولي عليها فوراً حتى يجني محاصيلها ومواردها .
أشنع من غصب فدك
ورد في كتاب ( كفاية الموحدين ) الذي يعدّ من الكتب الجيدة جداً ما يلي :
( إن رفض شهادة علي ( ع ) من قبل الخليفة الثاني أشنع وأقبح من أصل غصب فدك ) وهو الحق إذ إن تصرّفهم هذا أقبح من غصب فدك ، إذ كيف يتجرّأ شخص أن يردّ شهادة شخص مثل علي بن أبي طالب ( ع ) قائلًا : إن شهادته غير مقبولة ؟
بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 268
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٦٨