محاصيلها لها وتصرف قسماً كبيراً منها للفقراء ، ولكن مع ذلك فإنها لو لم تكن تصرف على الفقراء لم يكن فيه إشكال .
وإن ما يدَّعى أن فدك فيء للمسلمين يعتبر اجتهاداً مقابل أمر الله عز وجل !
وما كان موجوداً حتى ذلك الوقت كان يمثل اجتهاداً مقابل نص رسول الله ( ص ) حيث ذكره أهل السنة أنفسهم فعلى سبيل المثال : كان رسول الله قد أحلّ المتعة ، فحرّم عمر متعتي الحج والنساء ، في مظهر للاجتهاد مقابل النص ، ولكن في قصة فدك فإن هذا الأمر اجتهاد مقابل أمر الله عز وجل ، وهنا شهدت أم أيمن بأن رسول الله ( ص ) جعل فدك لفاطمة ( ع ) ، بل إنه توجد في كثير من الكتب الروائية والتاريخية عند أهل السنة حول شأن نزول هذه الآية ، أنه بعد أن نزل قوله تعالى فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ أعطى رسول الله ( ص ) فدك لفاطمة ( ع ) .
وبعد أمر الله عز وجل كيف يمكن القول ( هذا فيء المسلمين ) ؟ ! !
ومن ثم يستمر الخليفة في كلامه وينقل شيئاً من أوس وعائشة وحفصة بأن الرسول قد قال إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة .
لماذا تركّز البحث حول عنوان الإرث ؟
على الرغم من أن البحث حول فدك مطروح على أساس أنها كانت نحلة وعطية وبأمر من الله عز وجل ، وأن فاطمة الزهراء ( س ) قد تصرفت في فدك لمدة ثلاث سنوات وأكثر بعنوان ( اليد ) ، ولكن لماذا تمحور البحث في هذه الحادثة على الإرث ؟
للإجابة على ذلك توجد احتمالات :
الاحتمال الأول : ربما لم يكن المراد من كلمة ( الإرث ) في كلمات الزهراء ( س ) التي استعملته في خطابها لأبي بكر وقالت : ( يا أبا بكر منعتني عن
بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 262
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٦٢