تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ويقول ) : وليس ضائراً عندي باعتبار حصر البر أو حصر الصدق والتقوى في فاعل المذكورات ( ثم يختم بالقول : ) وذلك أيضاً غير واضح ) « 1 » . على الرغم من قوله في عدم إمكانية استفادة الوجوب من هذا الحصر ، ولكن الأمر ليس كذلك ، لأن الآية بشكل واضح في مقام بيان الإلزاميات في الاعتقادات ، والإلزاميات في الأعمال ، والإلزاميات في الأخلاق . ونحن في هذا المقام لسنا في مقام البحث عن دلالة الآية الكريمة عن التكليفي الشرعي المولوي ، بل نريد أن نعلم ، أنه إذا خُلِّينا والآية الشريفة ، فهل يفهم من هذه الآية الإلزام أو لا ؟ وعندما يحصر الله عز وجل البر والتقوى فيها ، فإنه لو خلينا وكلام الله عز وجل فهل يمكن فهم أصل الإلزام منها أو لا ؟ فنقول في الجواب : نعم ، إذ في رأينا أن للآية ظهوراً جيداً في الإلزام ، إذ جعلنا أذهاننا في الفقه والأصول مأنوسة بأنه كلما أريد إلزام في مكان ما ، فينبغي البحث عن الأمر أو الخبر في مقام الإنشاء ، وإن كان صحيحاً أنه كلما ورد صيغة الأمر في مكان ما فهو ظاهر في الوجوب ، وكلما ذكر المولى شيئاً بعنوان الإنشاء اللزومي عندها يفهم منه الوجوب ، ولكن ذلك ليس بمعنى أنه إذا لم يرد في مورد صيغة الأمر فعند ذلك لا يمكن بشكل عام أن يدلّ على الإلزام أو توجد دلالة على الإلزام فيه ، أو أن لا يكون في مقام الإلزام . وفي هذه الآية الكريمة يمكن استفادة الإلزام من الفعل ( أقام ) أو الجملة الإسمية بشكل جيد ، حيث يفهم منها الإلزام ويستفاد منها الوجوب ، وبالتالي فإنه يستفاد
هامش
( 1 ) زبدة البيان في براهين أحكام القرآن ، ج / 246 ، كتاب الزكاة مؤمنين ، قم ، ض 1421 . .
بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 190 | الشيخ فاضل اللنكراني