آمَنَ بِاللهِ بأنه ليس ما تذكرونه من البر ، وعندها فإنه تعالى يحصر البرَّ بهذه الأمور التي تتمثل بالواجبات الاعتقادية والواجبات العملية والأخلاقية ، حيث حصرها في هذه الموارد الثلاثة .
نعم عندما يقول المرحوم الأردبيلي ما يلي ( نعم فيها ترغيب وتحريص ) ، فإن هذا القول لا ينسجم مع الحصر ، بل الحصر ينسجم مع الأمور التكليفية والإلزامية .
فإن قيل بأن هذه الأمور المذكورة في الآية قد أُتي بها كمصاديق للبر ، ولا يستفاد منها الحصر ، فنقول في الجواب ، بأنه توجد قرينة واضحة على أن الله عز وجل في هذه الآية في مقام الحصر ، وبعبارة أخرى فإنه ، وإن لم توجد في الآية ألفاظ وأدوات للحصر ، لكننا نفهم مع القرينة بأن الله عز وجل في مقام الحصر ، لأنه عين البر في ثلاث جهات اعتقادية وعملية وأخلاقية ، وعلاوة على هذا الموضوع يمكن أن نستفيد الحصر من ذيل الآية الكريمة حيث يقول تعالى : أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ، فجعل التقوى منحصرة في القيام بهذه الأعمال والأمور .
ومن ثم فإن المرحوم المحقق الأردبيلي وكأنه في جوابه على هذا السؤال الذي يتمثل بما يلي : لماذا ذكرتم هذه الآية في كتابكم حول آيات الأحكام ؟ يقول : ( ولكن ذكرتها لمتابعة من تقدمنا كغيرها واشتمالها على فوائد ) ( ثم يذكر الرواية المنقولة عن رسول الله ( ص ) : ( من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان ) ( ثم يقول ) وآتى المال : يحتمل أن يكون إشارة إلى غير الزكاة الواجبة من المندوبات ، ( ويستمر في كلامه وينقل كلام ( مجمع البيان ) في دلالة الآية على الزكاة الواجبة
بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 189
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٨٩