المراد من ذوي القربى في هذه الآية الشريفة
إن النقطة الأخرى في هذه الآية الشريفة تتمثل في الاحتمالات الموجودة حول ذوي القربى فيها :
الاحتمال الأول : إن المراد من ذوي القربى هم ذوو قربى المعطي وأقرباؤه ، حيث توجد روايات في هذا المجال وعلى هذا الصعيد ، منها رواية فاطمة بنت قيس التي قالت لرسول الله ( ص ) : ( إن لي سبعين مثقالًا من ذهب فأجابها الرسول ( ص ) اجعليها في قرابتك ) .
على الرغم من أنه لا يُعلَم هذه الرواية متعلقة بهذه الآية الشريفة ، ولكن بشكل عام ، فيها توصية بإعطاء المال إلى ذوي قرباها ، حيث إنه من المناسب للإنسان في مورد الإنفاق وصرف صدقات أمواله أن يبتدئ بأقربائه وذوي قرباه .
الاحتمال الثاني : ويتمثل بأنه مع وجود قرينة اليتامى والمساكين وابن السبيل في هذه الآية ، يستفاد أن ذوي القربى فيها هم أنفسهم ذوو القربى المذكورون في آية الخمس .
وذوو القربى هؤلاء المذكورون في هذه الآية هم أنفسهم ذوو القربى الذين ذكرتهم الآية الكريمة بقوله تعالى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 1 » ، فإن كان الأمر كذلك ، فعندئذ يكون ظهور هذه الآية في الخمس واضحاً جداً .
أي إننا نقول بأن الله عز وجل يصرّح بوجوب أن يعطي الإنسان ماله إلى ذوي القربى ، أي هؤلاء المذكورين في آية الخمس ، وكذلك اليتامى والمساكين وابن السبيل ، والرقاب حيث إن ( الرقاب ) كذلك يعتبرون من مصارف الخمس الذين أضيفوا إلى المصارف السابقة .
أما بالنسبة لذوي قربى المعطي فإنه يدفع لهم من الزكاة ، لأنه ورد بعد هذه الآية قوله تعالى : وَآتَى الزَّكاةَ .
هامش
( 1 ) الشورى 23 . .