البيان الأول :
استدلال الفخر الرازي على الوجوب
ذكر الفخر الرازي في تفسيره في ذيل الآية الشريفة ما يلي : اختلفوا في المراد من هذا الإيتاء ( وآتى المال على حبه ) فقال قوم : إنها الزكاة وهذا ضعيف وذلك لأنه تعالى عطف الزكاة عليه بقوله : ( وأقام الصلاة وآتى الزكاة ) « 1 » .
إن تلك النقطة التي أشير إليها سابقاً مع اشتراط التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه ، وعليه فلا يمكن القول بأن المراد من قوله تعالى : وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ والمقصود هي تلك الجملة التي تلتها أي من قوله تعالى : وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ والمعطوفة عليها ، حيث تصبح النتيجة أنه كرر الزكاة مرتين ، ومن ثم يقول الفخر الرازي : ( فثبت أن المراد به غير الزكاة ثم إنه لا يخلو إما أن يكون من التطوعات أو الواجبات ، لا جائز أن يكون من التطوعات لأنه تعالى قال في آخر الآية : أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ووقف التقوى عليه ، ( واستدلاله ما يلي : ولو كان ذلك ندباً لما وقف التقوى عليه ) .
لأن التقوى لا يتوقف على القيام بأداء الأمور المستحبة ، بل أقل التقوى هو أداء الواجبات وترك المحرمات ، وإذا أدى شخص واجبه فحسب وترك الحرام فهو متقٍ ، وإن لم يأتِ بأمر مستحب ، نعم يمكن القول بأن أداء المستحبات يلعب دوراً مهماً في تعزيز وتقوية التقوى ، ولكن لا يمكن القول بأنها مؤثرة في أصلها ، لذا فإنه يقول : ( فثبت أن هذا الإيتاء وإن كان غير الزكاة إلا أنه من الواجبات ) وفي النهاية ، فإنه يصل إلى هذه النتيجة بأن قوله تعالى وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى في هذه الآية الشريفة هو الإيتاء الواجب لا المستحب .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ، ج 5 / 216 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت 1422 . .