أكثر من اليتامى ، واليتامى أكثر من ابن السبيل في جميع الأزمنة ، وإن كان البسط واجباً فإن ذلك يستلزم أن يحصل إجحاف في حق المساكين ، وهذا الأمر مستحيل في حق الله عز وجل ) .
إشكال الدليل الثاني :
برأينا إن هذا الدليل غير تام لأنه :
أولًا : لا دليل لدينا على أن غرض الشارع المتعال رفع كافة حاجات بني هاشم بالخمس ، إذ كثيراً ما يمكن أن يوجد أفراد فقراء كثيرون في منطقة ما ، ومن يجب عليهم الخمس يكونون قليلين ، أو أن يكون حجمه قليلًا بالمقدار الذي إذا دفعوا جميع أخماسهم ، فإنهم لن يستطيعوا أن يسدّوا حاجة عُشر المساكين في تلك المنطقة .
ولذلك ليس صحيحاً القول بأنه إذا أعطي الخمس ، فإن جميع حاجات ومشكلات بني هاشم سوف ترتفع وتحل ، ولا دليل لدينا على هذا الموضوع أيضاً ، بل إن الظروف متنوعة ومختلفة وليست متشابهة ، والشارع كذلك لم يقرر بأن غرضه الأصلي هو رفع احتياجات بني هاشم جميعاً ، بل إن أصل الخمس كما وردت في الروايات الكريمة تعتبر كرامة من قبل الله عز وجل ، وهدف الشارع كذلك هو ذلك الأمر ، حيث يمكن أن ترتفع المشكلات عنهم إلى حد معين بالإضافة إلى تلك الكرامة .
لذا إذا لم يصل الخمس إلى جميع المساكين ، عندئذٍ لا يمكن القول بأن هذا إجحاف .
ثانياً : لو كانت مسألة الإجحاف مطروحة لوجب القول : إن الإمام شخص ، والرسول كذلك شخص آخر ، والذات المقدسة الإلهية واحد آخر ، أما اليتامى فهم
بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 150
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٥٠